فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370427 من 466147

وقامت دعوة تدعو إلى الثورة على كتب التوحيد ، وتعلن صراحة أن الإيمان لا يحتاج إلى دليل وبرهان ، والله أكبر من أن يقام على وجوده الدليل ، فمتى غاب حتى يحتاج إلى الإظهار ... ؟

وقامت دعوة تدعو إلى تأصيل جديد لعلوم الحديث ، يكون مبنياً على قاعدة العقل ، لا على ما اعتمدته أمة الإسلام خلال تاريخها الطويل في ضبط حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعرفة صحيحه من ضعيفه ، ومقبوله من مردوده .

وانبتت عليها دعوة أخرى تدعو إلى تطهير صحيح البخاري ومسلم ، وإعادة النظر فيهما بناء على قواعد الحديث الجديدة التي تتلاءم مع العقل المادي المعاصر ، لإبعاد ما يوجد فيهما مما يخالف العقل في زعمهم .

وإذا امتدت يد العبث إلى البخاري ومسلم ، وهما الصحيحان اللذان أجمعت الأمة على صحة ما فيهما ، وتلقتهما بالقبول كما تلقت كتاب الله ، فأن تمتد إلى غيرهما من دواوين السنة من باب أولى .

ولذلك قامت دعوة صريحة إلى إيجاد ديوان جديد للسنة ، بناءً على قانون العقل الذي ذكرناه ... ؟

بل نادي بعضهم صراحة بوجوب التخلي عن كتب السنة التي بين أيدينا والاكتفاء بالقرآن ، لأنه متواتر ، والسنة أحادية ، قد امتدت إليها يد العبث - فيما زعم القائل - ؟

وتجرأ أحدهم على أعظم أصل وأقوى حصن من حصون الإسلام وهو الإجماع ، فهدمه ، ولم يكتفِ بهذا .. ، بل زعم أن الإجماع بدعة ابتدعت في الإسلام ... (2)

فاتهم كل أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بمفسريها ، ومحدثيها ، وفقهائها ، وأصولييها ، ولغوييها ، من السلف والخلف بالابتداع ، لأن الكل يقول بالإجماع الأصولي ، ويبنى عليه ، ويعتبره من أعظم حصون التشريع وقلاعه .

وآخر ما وصل إليه الميل والانحراف ، والغلو والإجحاف ، أن صرح أحد أقواس صغيره (( بأن الفقهاء لم يفهموا دينهم ، وأن العلماء عقبة في طريق الدعوة ) ) (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت