وأقول: نعم ، إنهم عقبة في طريق دعوته التي ملأ بها الضلال روعه ، ونفثها الشيطان على لسانه ، ولذلك يحق له أن يثور عليهم ، ويتذمر منهم ، وهذا هو دأب المنحرفين مع الدعاة المصلحين ، على مرّ التاريخ .
وأما دعوة الحق التي نزل بها الوحي من السماء ، وتلقتها أمة الإسلام عن خاتم الرسل والأنبياء ، فالعلماء هم حفظتها ونقلتها ، وهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورّاثها ، إذ خصهم بهذا الشرف الجليل ومنحهم ذاك الوسام النبيل ، وما كان لبشر أن يضع من رفعه الله ، {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} {المجادلة / 11}
ولا أريد أن أستطرد في ذكر مثل هذه الدعوات الهدامة ، لأنها قد كثرت ، وتمادى خطرها وصارت وراءها مؤسسات تحميها ، وتروج لها ، وتهول من شأنها ، لتجعل كل مصلح من مصلحي هذه الأمة ، وكل محافظ على شرعها وعلومها ، في حيرة من أمره ، يتمثل قول الشاعر:
اتسع الخرقُ على الراقِعِ
ولكن هذه الدعوات رغم كثرتها ، وتعدد مناهجها ، وكثافة الدعاية لها وانسياق الكثير من أبناء الأمة ، - بسبب ما فرض عليهم من الجهل بدينهم - وراءها ، رغم هذا كله هي أوهى من بيت العنكبوت ، سرعان ما تتهادى وتسقط مع أول خيط من خيوط النور التي تنبعث من مشكاة العلم .
وإننا لعلى يقين بأن الله تعالى سوف يحبط كل مخططاتها ، ويكشف زيفها وعوارها ، صوناً لدينه ، وإمضاءً لوعده:] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [] الحجر / 9[.
ولكن هذا لن يكون بالأمانيّ والأحلام ، وإنما يكون بالعمل ، بضابط من الجد والنظام ، عن طريق نشر العلوم الشرعية واللغوية ، من مصادرها الأصيلة ، على أيدي وُرّاثِ النبوة ، العاملين بتعاليمها ، المتفانين من أجل نشرها وصيانتها ، وتبليغها .