فلا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا خباء ، وإذا أبو سفيان قاعدا ، ولو لا وصية رسول اللّه لقتلته ، وإذا هو قام فقال يا معشر قريش ليأخذ كل منكم بيد جليسه فلينظر من هو ، فأخذت أنا بيد رجل ، فقال لي من أنت قلت سبحان اللّه أما تعرفني ؟ فسكت ، فقال أبو سفيان يا قريش ما أصبحتم بدار إقامة وقد أخلفتنا بنو قريظة وهلك الخف والحافر وألقينا من هذه الريح ما ترون ، فارتحلوا إني مرتحل ، وقام وركب جمله وهو معقول فأطلق عقاله وهو راكب ، فسمعت غطفان بما فعلت قريش ففعلت مثلها ، وثاروا ثورة رجل واحد راجعين إلى بلادهم ، فرجعت أبشّر رسول اللّه ، فصار يضحك ، وفشا خبرهم وأعز اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وأخزى أعداءه.
مطلب لا يسمى ما وقع من حضرة الرسول وما في بعض آيات القرآن شعرا لفقد شروطه وقصة بني قريظة:
روي البخاري ومسلم عن أنس قال: خرج رسول اللّه إلى الخندق ، فإذا المهاجرون والأنصار يحقرون في غداة باردة ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم ، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال:
اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
فقالوا مجيبين له بشوق ورغبة:
نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما حيينا أبدا
قال البراء بن عازب كان النبي ينقل التراب معنا ويقول:
واللّه لو لا اللّه ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لا قينا
هذا ، وما وقع منه صلّى اللّه عليه وسلم من هذا ومن قوله في غير هذا الموضع:
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب