فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350599 من 466147

فَنَقُولُ هُنَاكَ كَانَ الذِّكْرُ لِلتَّرْهِيبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ قَبْلُ: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) [الرُّومِ: 43] وَهَاهُنَا الذِّكْرُ لِلتَّرْغِيبِ، لِأَنَّ وَعْظَ الْأَبِ لِلِابْنِ يَكُونُ بِطَرِيقِ اللُّطْفِ وَالْوَعْدِ، وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ عَمِلَ صالِحًا) يُحَقِّقُ مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا، لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي سُورَةِ الرُّومِ لَمَّا كَانَ بَعْدَ الْيَوْمِ الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ تَكُونُ الْأَعْمَالُ قَدْ سَبَقَتْ فَقَالَ بِلَفْظِ الْمَاضِي (وَمَنْ عَمِلَ) وَهَاهُنَا لَمَّا كَانَ الْمَذْكُورُ فِي الِابْتِدَاءِ قَالَ (وَمَنْ يَشْكُرْ) بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ) عَنْ حَمْدِ الْحَامِدِينَ، حَمِيدٌ فِي ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْدِهِمْ، وَإِنَّمَا الْحَامِدُ تَرْتَفِعُ مَرْتَبَتُهُ بِكَوْنِهِ حامدا لله تعالى.

(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ(14)

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَصَّى اللَّهُ بِالْوَالِدَيْنِ وَذَكَرَ السَّبَبَ فِي حَقِّ الْأُمِّ؟

فَنَقُولُ خَصَّ الْأُمَّ بِالذِّكْرِ وَفِي الْأَبِ مَا وُجِدَ فِي الْأُمِّ فَإِنَّ الْأَبَ حَمَلَهُ فِي صُلْبِهِ سِنِينَ وَرَبَّاهُ بِكَسْبِهِ سِنِينَ فَهُوَ أَبْلَغُ وَقَوْلُهُ: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) لَمَّا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ جَعَلَ مِنَ الْوَالِدَيْنِ صُورَةَ مَا مَنَّ اللَّهُ، فَإِنَّ الْوُجُودَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنَ اللَّهِ وَفِي الصُّورَةِ يَظْهَرُ مِنَ الْوَالِدَيْنِ جَعَلَ الشُّكْرَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) ثُمَّ بَيَّنَ الْفَرْقَ وَقَالَ: (إِلَيَّ الْمَصِيرُ) يَعْنِي نِعْمَتُهُمَا مُخْتَصَّةٌ بِالدُّنْيَا وَنِعْمَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّ (إِلَيَّ الْمَصِيرُ) أَوْ نَقُولُ لَمَّا أَمَرَ بِالشُّكْرِ لِنَفْسِهِ وَلِلْوَالِدَيْنِ قَالَ الْجَزَاءُ عَلَيَّ وَقْتَ الْمَصِيرِ إلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت