[لقمان: 16]
وقرأ نافع وحده: (إنها إن تك مثقال حبة) [لقمان / 16] رفعا ، ونصب الباقون اللام .
[قال أبو علي] : من نصب فقال: إن تك مثقال حبة فاسم كان ينبغي أن تكون: المظلمة ، المعنى: إن تك المظلمة أو السيئة مثقال حبة من خردل أتى الله بها ، وأثاب عليها ، أو عاقب ، إن لم يكن قد كفر ، أو أحبط . ومن قال: إنّها إن تك مثقال حبة ، فألحق علامة التأنيث الفعل ، والفاعل مثقال المذكّر ، فلأنّ المثقال هو السيئة أو الحسنة فأنّث على المعنى كما قال: فله عشر أمثالها [الأنعام / 160] فأنث وإن كان الأمثال مذكّرا ، لأنّه يراد به الحسنات ، فحمل على المعنى ، فكذلك المثقال . فإن قلت: فما وجه قوله سبحانه: فتكن في صخرة [لقمان / 16] ؟
وإذا كانت في صخرة فلا يخلو من أن تكون في الأرض ، وإذا حصل بكونه في صخرة كائنة في الأرض أغنى: «أو في الأرض» عن قوله: «فتكن في صخرة» . قيل: إنّ هذا النحو من التأكيد والتكرير لا ينكر ، وعلى هذا قوله تعالى: اقرأ باسم ربك الذي خلق [العلق / 1] ثم قال: خلق الإنسان [العلق / 2] فكذلك وصفت المظلمة بكونها في صخرة أخفى لها ، وأغمض لمكانها ففيه تأكيد وتثبيت أن هذه المظالم لا تخفى عليه سبحانه ، ولن يدع أن يثيب أو يعاقب عليها .
[لقمان: 20]
اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله تعالى: وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة [لقمان / 20] .
فقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم نعمه جماعة ، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: (نعمة) واحدة .
علي بن نصر وعبيد بن عقيل عن أبي عمرو: (نعمة) واحدة ، [ونعمه جماعة] .
[قال أبو علي] : النعم: جمع نعمة ، مثل سدرة وسدر .