فالنعم الكثير ، ونعم الله تعالى كثيرة ، والمفرد أيضا يدلّ على الكثرة قال [الله تعالى] : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [النحل / 18] فهذا يدلّ على أنّه يراد به الكثرة . فأمّا قوله: ظاهرة وباطنة ، فلا ترجيح فيه لإحدى القراءتين على الأخرى ، ألا ترى أن النعم توصف بالظاهرة والباطنة ، كما توصف النعمة بذلك ، وقد جاء في التنزيل:
(الكتاب ، والكتب) يراد بالواحد الكثرة ، كما يراد بالجمع .
[لقمان: 27]
اختلفوا في رفع الراء ونصبها من قوله جلّ وعزّ: والبحر يمده [لقمان / 27] .
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي:
والبحر رفعا . وقرأ أبو عمرو وحده (والبحر) نصبا .
قال أبو زيد أمددت القوم بمال ورجال إمدادا ، وأمددت القائد بجند ، ونهر كذا يمدّ نهر كذا . قال تعالى: والبحر يمده من بعده سبعة أبحر [لقمان / 27] . وقلّ ماء ركيّتنا فمدّتها ركيّة أخرى تمدّها .
وقال أبو عبيدة: هذا مختصر سبيله كسبيل لو كتب كتاب الله بهذه الأقلام والبحر ما نفد كلام الله .
قال أبو عليّ: المراد بذلك والله أعلم: ما في المقدّر دون ما خرج منه إلى الوجود ، وقال قتادة: يقول: لو كان شجر الأرض أقلاما ، ومع البحر سبعة أبحر ، إذا لانكسرت الأقلام ، ونفد ماء البحر قبل أن تنفد عجائب الله وحكمته وخلقه وعلمه . فأمّا انتصاب البحر من قوله سبحانه: (والبحر يمده من بعده) فلأنّه معطوف على اسم إنّ وهو ما في الأرض ف (ما) اسم إن وأقلام خبرها التقدير: لو أن شجر الأرض أقلام ، والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر ، إذا عطفت البحر على اسم إنّ فنصبته كان خبره يمدّه ، والراجع إلى البحر الضمير المنصوب [المتصل بيمدّه] . ومن رفع فقال: والبحر يمده استأنف كأنّه قال: والبحر هذه حاله فيما قال سيبويه ، وإذا نصبت البحر أو رفعته فالمعنى: فكتب ما في تقدير الله لنفد ذلك قبل نفاد