بكسر الياء في الثالثة ، وكذلك قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي . المفضّل عن عاصم: يا بني نصب في الثلاثة المواضع .
[قال أبو علي] : من قال (يا بنيّ) فأسكن في الوصل فإنّه يجوز أن يكون على قول من قال: يا غلام أقبل فلمّا وقف قال يا غلام ، فأسكن الحرف للوقف ، ويكون قد أجرى الوصل مجرى الوقف ، وهذا يجيء في الشعر كقول عمران:
قد كنت عندك حولا لا يروّعني ... فيه روائع من إنس ولا جان
فإنّما خفّف جان للقافية ثم وصل بحرف الإطلاق ، وأجرى الوصل مجرى الوقف وهذا لا نعلمه جاء في الكلام ، ومن قال: (يا بني إنها) [لقمان / 16] فهو على قولك: يا غلام أقبل ، وهذا حسن لأنّ المستحسن في هذه الياء أن تحذف من المنادى لوقوعها موقع التنوين ، وكونها بمنزلته ، والتنوين يحذف في النداء فكذلك هذه الياء تحذف فيه .
ومن قال: يا بني ففتح الياء ، فإنّه على قولك يا بنيّا فأبدل من ياء الإضافة ألفا ، ومن الكسرة فتحة وعلى هذا حمل أبو عثمان قول من
قال: (يا أبت لم تعبد) [مريم / 42] ويرى إبدال الألف من الياء مطّردا [في هذه الياءات] وقد تقدم ذكر ذلك فيما سلف من هذا الكتاب .
[لقمان: 18]
اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله عزّ وجلّ: ولا تصعر خدك للناس [لقمان / 18] فقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر:
ولا تصعر بغير ألف .
وقرأ الباقون: (تصاعر) بألف .
[قال أبو علي] : يشبه أن يكون: (ولا تصعر) ، (ولا تصاعر) بمعنى كما قال سيبويه في: ضعّف وضاعف . وقال أبو الحسن: لا تصاعر: لغة أهل الحجاز ، ولا تصعّر: لغة بني تميم . والمعنى فيه: لا تتكبر على الناس ولا تعرض عنهم تكبرا عليهم . قال أبو عبيدة: وأصل هذا من الصّعر الذي يأخذ الإبل في رءوسها وأعناقها .
قال أبو علي: فكأنّه يقول لا تعرض عنهم ، ولا تزور كازورار الذي به هذا الدّاء الذي [يكون منه في عنقه] ، ويعرض بوجهه ، ومثل ذلك قوله:
يهدي إليّ حياة ثاني الجيد