{ليكفروا بما آتيناهم} يجوز أن تكون اللام فيه لام كي وأن تكون لام الأمر ، ومعناه التهديد كقوله تعالى {اعملوا ما شئتم} ثم خاطب هؤلاء الذين فعلوا هذا خطاب تهديد بقوله تعالى: {فتمتعوا فسوف تعلمون} عاقبة تمتعكم في الآخرة وفي هذا التفات من الغيبة.
{أم أنزلنا عليهم سلطاناً} أي: دليلاً واضحاً قاهراً أو ذا سلطان أي: ملك معه برهان ، فقوله تعالى {فهو يتكلم} على الأوّل كلاماً مجازياً وعلى الثاني كلاماً حقيقياً ، وعلى كلا الحالين هو جواب للاستفهام الذي تضمنته أم المنقطعة {بما} أي: بصحة ما {كانوا به يشركون} أي: فيأمرهم بالإشراك بحيث لا يجدوا بداً من متابعته لتزول عنهم الملامة ، وهذا الاستفهام بمعنى الإنكار أي: ما أنزلنا بما يقولون سلطاناً ، قال ابن عباس: حجة وعذراً ، وقال قتادة: كتاباً يتكلم بما كانوا به يشركون أي: ينطق بشركهم ، ولما بين تعالى حال المشرك الظاهر شركه بيّن تعالى حال المشرك الذي دونه وهو مَنْ تكون عبادته للدنيا بقوله تعالى:
{وإذا} معبراً بأداء التحقيق إشارة إلى أنّ الرحمة أكثر من النقمة ، وأسند الفعل إليه في مقام العظمة إشارة إلى سعة جوده فقال {أذقنا الناس رحمة} أي: نعمة من خصب وكثرة مطر وغنى ونحوه لا سبب لها إلا رحمتنا {فرحوا بها} أي: فرح بطر مطمئنين من زوالها ناسين شكر من أنعم بها ، ولا ينبغي أن يكون العبد كذلك. فإن قيل: الفرح بالرحمة مأمور به قال تعالى: {بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} (يونس ،) وههنا ذمّهم على الفرح بالرحمة ؟