أي: قحط وشدّة {دعوا ربهم} أي: الذي لم يشركه في الإحسان إليهم أحد {منيبين} أي: راجعين من جميع ضلالاتهم {إليه} أي: دون غيره علماً منهم بأنه لا فرج لهم عند شيء غيره ، قال الرازي: في اللوامع في أواخر العنكبوت: وهذا دليل على أنّ معرفة الرب في فطرة كل إنسان وأنهم إن غفلوا في السرّاء فلا شك أنهم يلوذون إليه في حال الضرّاء {ثم إذا أذاقهم منه رحمة} أي: خلاصاً من ذلك الضرّ {إذا فريق منهم بربهم} أي: المحسن إليهم دائماً المجدّد لهم هذا الإحسان من هذا الضر {يشركون} أي: فاجأ فريق منهم الإشراك بربهم الذي عافاهم ، فإذا الفجائية وقعت جواب الشرط ؛ لأنها كالفاء في أنها للتعقيب ، ولا تقع أوّل كلام ، وقد تجامعها الفاء زائدة ، فإن قيل: ما الحكمة في قوله ههنا إذا فريق منهم وقال في العنكبوت {فلما نجاهم إلى البرّ إذا هم يشركون} (العنكبوت: (
ولم يقل فريق ؟
أجيب: بأنّ المذكور هناك غير معين وهو ما يكون من هول البحر ، والمتخلص منه بالنسبة إلى الخلق قليل ، والذي لا يشرك منهم بعد الخلاص فرقة منهم فهم في غاية القلة ، فلم يجعل المشركين فريقاً لقلة مَنْ خرج من الشرك ، وأمّا المذكور ههنا الضرّ مطلقاً فيتناول ضرَ البحر والأمراض والأهوال ، والمتخلص من أنواع الضرّ خلق كثير بل جميع الناس قد يكونون قد وقعوا في ضرّ ما فتخلصوا منه ، والذي لا يبقى بعد الخلاص مشركاً من جميع الأنواع إذا جمع فهم خلق عظيم وهو جميع المسلمين ، فإنهم تخلصوا من ضرّ ولم يبقوا مشركين ، وأمّا المسلمون فلم يتخلصوا من ضرّ البحر بأجمعهم ، فلما كان الناجي من الضرّ المؤمن جمعاً كثيراً سُمّي الباقي فريقاً. وقوله تعالى: