{فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} [الروم: 5 1] قال سبحانه: إذا علمتم أن ذلك المقام لمن آمن وعمل الصالحات والإيمان تنزيه بالجنان وتوحيد باللسان والعمل الصالح استعمال الأركان فالكل تنزيهات وتحميدات فسبحان الله أي فأتوا بذلك الذي هو الموصل إلى الحبور في الرياض والحضور على الحياض اه ، وأنا بالإمام أقتدي في دعوى أولوية الحمل على الظاهر ، واختار أيضاً أن قوله تعالى: {لَهُ الحمد} اعتراض مؤكد بين المعطوف والمعطوف عليه مطلقاً ومعناه على ما سمعت عن الكشاف أن على المميزين كلهم أن يحمدوه فإن حمل التسبيح على الصلاة فهو كلام يؤكد الوجوب لأن الحمد يتجوز به عن الصلاة كالتسبيح ، ووجه التأكيد دلالته على أنه أمر عم المكلفين من أهل السماوات والأرض ، وإن حمل على الظاهر فوجهه أن ذلك جار مجرى الاستدراك للأمر بالتسبيح ، ولما كان من واد واحد كان كل منهما مؤكداً للآخر فدل على دوام وجوب الحمد في الأوقات ووجوب التسبيح على أهل السماوات والأرض ، وأما الدلالة على الوجوب فمن اتباع {سبحان الله} الخ ذكر الوعد والوعيد بالفاء فإنه يفهم تعين ذلك طريقاً للخلاص عن الدركات الوصول إلى الدرجات وما يتعين طريقاً لذلك كان واجباً كذا في"الكشف".
وذكر الإمام أن في هذا الاعتراض لطيفة وهو أن الله تعالى لما أمر العباد بالتسبيح كأنه قال جل وعلا: بين لهم أن تسبيحهم الله تعالى لنفعهم لا لنفع يعود إلى الله عز وجل فعليهم أن يحمدوا الله تعالى إذا سبحوه جل شأنه ، وهذا كما في قوله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إسلامكم بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ للإيمان} [الحجرات: 7 1] .