وجوز بعضهم كون {عشياً} معطوفاً على قوله تعالى: {مَا فِي السماوات} ورد بأنه لا يعطف ظرف الزمان على المكان ولا عكسه ، وقيل: يحتمل أن يكون معطوفاً على مقدر أي وله الحمد في السماوات والأرض دائماً وعشياً على أنه تخصيص بعد تعميم والجملة اعتراضية أو حالية وهو كما ترى ، وتخصيص الأوقات المذكورة بالذكر لظهور آثار القدرة والعظمة والرحمة فيها ، وقدم الإمساء على الإصباح لتقدم الليل والظلمة ، وقدم العشي على الإظهار لأنه بالنسبة إلى الإظهار كالإمساء بالنسبة إلى الإصباح.
وفي"البحر"قوبل بالعشي الإمساء وبالإظهار الإصباح لأن كلاً منهما يعقب بما قابله فالعشي يعقبه الإمساء والإصباح يعقبه الإظهار ، وقال العلامة أبو السعود: إن تقديم {عشياً} على {حِينٍ تُظْهِرُونَ} لمراعاة الفواصل وليس بذاك وذكر الإمام أنه قدم الإمساء على الإصباح ههنا وأخر في قوله تعالى: {سبحوه بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الأحزاب: 42] لأن أول الكلام ههنا ذكر الحشر والإعادة وكذا آخره والإمساء آخر فذكر الآخر أولاً لتذكر الآخرة ، وتغيير الأسلوب في {عشياً} لما أنه لا يجيء منه الفعل بمعنى الدخول في العشي كالمساء والصباح والظهيرة ، ولعل السر في ذلك على ما قيل: إنه ليس من الأوقات التي تختلف فيها أحوال الناس وتتغير تغيراً ظاهراً مصححاً لوصفهم بالخروج عما قبلها والدخول فيها كالأوقات المذكورة فإن كلاً منها وقت يتغير فيه الأحوال تغيراً ظاهراً ، أما في المساء والصباح فظاهر.
وأما في الظهيرة فلأنها وقت يعاد فيه التجرد عن الثياب للقيلولة كما مرت إليه الإشارة في سورة النور ، هذا وفضل التسبيح والتحميد أظهر من أن يستدل عليه ، وذكروا في فضل ما تضمنته الآية عدة أخبار ، فأخرج الإمام أحمد.
وابن جرير.
وابن المنذر: وابن أبي حاتم.
وابن السني في عمل اليوم والليلة.
والطبراني.
وابن مردويه.