فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350017 من 466147

وهذا الترديد في الأطوار المختلفة أظهر دليل على وجود الصانع العليم القدير. وقوله {يخلق ما يشاء} كقوله في دليل الآفاق {فيبسطه في السماء كيف يشاء} [الروم: 48] والكل إشارة إلى بطلان القول بالطبيعة المستقلة. ثم عاد إلى ذكر المعاد وأحوال القيامة ، وذكر أن الكفار يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبور أو فيما بين فناء الدنيا إلى البعث ، وأن أهل العلم والإيمان وهم الملائكة والأنبياء وغيرهم حالهم بالعكس. وذلك أن الموعود بوعد إذا ضرب له أجل يستكثر الأجل ويريد تعجيله ، والموعود بوعيد إذا ضرب له أجل يستقل المدة ويريد تأخيرها. ومعنى {يؤفكون} يصرفون عن الصدق والتحقيق أي هكذا كان أمرهم في الدنيا مبيناً على الظن الكاذب وكانوا يصرون بمثله. ويحتمل أن يكونوا ناسين أو كاذبين. ومعنى في كتاب الله في اللوح والمحفوظ أو في علمه وقضائه ، أو فيما كتب وأوجب. وفيه رد قول الكفار وإلاع لهم على مصدوقية الحال. قال جار الله: في الحديث"ما بين فناء الدنيا إلى وقت البعث أربعون"قالوا: لا نعلم أهي أربعون سنة أو أربعون ألف سنة. وذلك وقت يفنون فيه وينقطع عذابهم. والفاء في قوله {فهذا يوم البعث} جواب شرط يدل عليه الكلام كأنه قيل: إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث وبه تبين بطلان قولكم {ولكنكم كنتم لا تعلمون} أنه حق. ثم بين أن ذلك اليوم لا يقبل فيه عذر من أهل الشرك وسائر أنواع الظلم {ولا هم يستعتبون} أي لا يطلب منهم الرضا فلا يقال لهم ارضوا ربكم بتوبة وطاعة ، وقد مر في"النحل". ثم بين أن القرآن مشحون بقصص وأخبار كلها كالمثل في غرابتها وحسن مواقعها ، وأن الرسول مهما جاءهم بدليل أنكروه لأن الذي اجترأ على العناد في دليل واحد ، والأغلب أن يتجرأ على أمثاله وهذا نتيجة الطبع والخذلان ، فلا علاج في مثل هذه القضية إلا بالصبر وتحمل أعباء الرسالة إلى إنجاز وعد الله بالنصرة وإعلاء الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت