ولعله أظهر مما في"الكشف"بل لا يظهر ما ذكر فيه من دعوى أن الشرط والجواب مقول على ألسنة العباد.
ويوهم كلام بعضهم أن الكلام بتقدير القول حيث قال: كأنه قيل إذا صح واتضح عاقبة المطيعين والعاصين فقولوا: نسبح سبحان الخ ، والمعنى فسبحوه تسبيحاً في الأوقات ، ولا يخفى ما فيه ، وكأني بك تمنع لزوم سبحان طريقة واحدة وهي التي ذكرت أولاً ، ويجوز نصب فعل الأمر لها إذا اقتضاه المقام وأشعر به الكلام ، ولكن كأنك تميل إلى اعتبار كون الجملة خبرية لفظاً إنشائية معنى بأن يراد بها الأمر لتوافق جملة {لَهُ الحمد} فإنها وإن كانت خبرية إلا أن الإخبار بثبوت الحمد له تعالى ووجوبه على المميزين من أهل السماوات والأرض كما يشعر به اتباع ذلك ذكر الوعد والوعيد وتفريعه عليه بالفاء في معنى الأمر به على أبلغ وجه على ما صرح به بعض الأجلة فكأنه حينئذٍ قد قيل: فسبحوا الله تعالى تسبيحه اللائق به سبحانه في هذه الأوقات واحمدوه ، وظاهر كلام الأكثرين أن جملة {لَهُ الحمد} الخ معطوفة على الجملة التي قبلها وأن {عشياً} معطوف على {الله حِينَ تُمْسُونَ} بل هم صرحوا بهذا ، وعلى ما ذكر يكون جملة {لَهُ الحمد} فاصلة بين المعطوف والمعطوف عليه ، وما أشبه الآية حينئذٍ بآية الوضوء على ما ذهب إليه أهل السنة.
وفي"الكشاف"أن {عشياً} متصل بقوله تعالى: {الله حِينَ تُمْسُونَ} وقوله تعالى: {وَلَهُ الحمد} الخ اعتراض بينهما ، ومعناه أن على المميزين كلهم من أهل السماوات والأرض أن يحمدوه.
وإلى كون الجملة معترضة ذهب أبو البقاء أيضاً ، وجعل قوله تعالى: {فِي السماوات} حالاً من الحمد ، وفي جواز مجيء الحال منه على احتمال كونه مبتدأ وهو الظاهر خلاف ، ولعل من لا يجوز ذلك يجعل الجار متعلقاً بالثبوت الذي تقتضيه النسبة ، والمراد بالتسبيح والحمد ظاهرهما على ما ذهب إليه جمع من الأجلة ، وقيل: المراد بالتسبيح الصلاة.