ثم أكد تزلزل الإنسان وتذبذبه وأنه بأدنى سبب يكفر بنعمة الله فقال {ولئن أرسلنا ريحاً} ضارة باردة أو حارة {فرأوه} أي رأوا أثر الرحمة وهو النبات. ومن قرأ آثار فالضمير عائد إلى المعنى لأن آثار الرحمة النبات أيضاً واسم النبات يقع على القليل والكثير ، وإنما قال {مصفراً} ولم يقل"أصفر"لأن تلك الصفرة حادثة. وقيل: فرأوا السحاب مصفراً لأنه إذا كان كذلك لم يمطر. ثم زاد في تسلية رسوله بقوله {فإنك لا تسمع الموتى} إلى قوله {فهم مسلمون} وقد مر في آخر النمل. ثم أعاد من دلائل التوحيد دليلاً آخر من الأنفس وهو خلق الآدمي وذكر أحواله وأطواره وتقلبه من ضعف الطفولية إلى قوة الشباب والكهولة ومنها إلى ضعف الهرم. وفي قوله {خلقكم من ضعف} إشارة إلى أن أساس أمر الإنسان الضعف كقوله {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] وقيل: من ضعف أي من نطفة.