فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350015 من 466147

وقوله {وليذيقكم} إما معطوف على ما قبله معنى كأنه قيل: ليبشركم وليذيقكم بعض رحمته لأن راحات الدنيا زائلة لا محالة ، وإما معطوف على محذوف أي وليكون كذا وكذا أرسلناها. وفي قوله {بأمره} إشارة إلى أن مجرد هبوب الريح لا يكفي في جريان الفلك ولكنها تجري بإذن الله وجعله الريح على اعتدال وقوام. وفي قوله {ولتبتغوا من فضله} دلالة على أن ركوب البحر لأجله التجارة جائز. وفي قوله {ولعلكم تشكرون} إشارة إلى أن نعم الله تعالى يجب أن تقابل بالشكر. وإنما بنى الكلام في هذه الآية على الخطاب بخلاف قوله {ليذيقهم بعض الذي عملوا يرجعون} تشريفاً لأهل الرحمة ، ورحمة الله قريب من المحسنين فكان من حقهم أن يخاطبوا ثم أشار إلى أصل النبوة مع تسلية النبي صلى الله عليه وسلم بقوله {ولقد ارسلنا} واختصر الكلام فدل بذكر عاقبة الفريقين المجرم والمؤمن عليهما ، فعاقبة المجرمين الذين لم يصدِّقوا رسلهم الإنتقام منهم ، وعاقبة الذين صدَّقوهم النصر والظفر على الأعداء. وفي قوله {حقاً علينا} تعظيم لأهل الإيمان ورفع في شأنهم وإلا فلا يجب لأحد على الله شيء. ثم أراد أن يشير إلى الأصل الثالث وهو المعاد فمهد لذلك مقدمة منتزعة مما تقدم ذكره وهو بيان إرسال الرياح لأجل إحداث السحاب الماطر المبسوطة بعضها على الاتصال والمتفرق بعضها كسفاً أي قطعاً. وقوله {فترى الودق} أي المطر يخرج من خلاله قد مر في النور. ثم ذكر في ضمن ذلك عجز الإنسان وقلة ثباته وتوكله وقوله {من قبله} مكرر للتأكيد ومعناه الدلالة على أن عهدهم بالمطر تطاول فاستحكم بأسهم وتحقق إبلاسهم. وقيل: أراد أنهم من قبل نزول المطر ، أو من قبل ما ذكرنا من إرسال الريح وبسط السحاب كانوا مبلسين ، وذلك أن عند رؤية السحب وهبوب الرياح قد يرجى المطر فلا يتحقق الإبلاس. ثم صرح بالمقصود قائلاً {إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء} من الإبداء والإعادة {قدير} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت