وإذا ضيق لم يزدد بالإمساك ، فينبغي أن لا يتوقف الإنسان في الإحسان. وفي تخصيص الأصناف الثلاثة بالذكر دلالة على أنهم أولى بالإشفاق عليهم من سائر الأصناف. وإنما قال {ذا القربى} ولم يقل"القريب"ليكون نصاً في معناه ولا يشتبه بالقرب المكاني ، وفيه أن القرابة أمر له دوام بخلاف المسكنة وكونه من ابناء السبيل. وفي قوله {فآت ذا القربى حقه} دون أن يقول"فآت هذه الأصناف حقوقهم"تشريف لذوي القرابة حيث جعل الصنفين الآخرين تابعاً لهم على الإطلاق. فإنه إذا قال الملك: خل فلاناً يدخل وفلاناً أيضاً كان أدخل في التعظيم من أن يقول: خل فلاناً وفلاناً يدخلان {ذلك} الإيتاء {خير} في نفسه أو خير من المنع {للذين يريدون وجه الله} أي ذاته أو جهة قربته فإن من أنفق ألوفاً رياء وسمعة لم ينل درجة من أنفق رغيفاً لوجه الله {وأولئك هم المفلحون} كقوله في أول"البقرة"لأن قوله
{فأقم وجهك} [الروم: 30] إشارة إلى الإيمان بالغيب وغيره أو إلى إقامة الصلاة ، وقوله {وآت ذا القربى} أمر بالزكاة بل بالصدقة المطلقة. وفي قوله {يريدون وجه الله} إشارة إلى الاعتراف بالمعاد. ثم أراد أن يعظم شأن الصدقة فضم إلى ذلك تقبيح أمر الربا استطراداً.