فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350009 من 466147

و"ما"في قوله {بما كانوا} مصدرية والضمير في {به} لله أو موصولة والضمير لها أي بالأمر الذي بسببه يشركون ، ويجوز أن يكون على حذف المضاف أي ذا سلطان وهو الملك فذلك الملك يتكلم بالبرهان الذي بسببه {يشركون} وحين ذكر الشرك الظاهر أتبعه ذكر الخفي وهو أن تكون عبادة الله للدنيا فإذا أتاه بهواه رضي ، وإذا منع وعسر سخط وقنط ، والرحمة المطر والصحة والأمن وأمثالها ، والسيئة أضداد ذلك. وإنما لم يذكر سبب الرحمة ليعلم أنها بفضله وذكر سبب السيئة وهو شؤم معاصيهم ليدل على عدله. والفرح بالنعمة مذموم إذا كان مع قطع النظر عن المنعم ، فإذا كان مع ملاحظة المنعم فمحمود بل الفرح الكلي يجب أن يكون بالمنعم. والقنوط من رحمة الله أيضاً مذموم كما مر في قوله {إنه لا ييأس من روح الله غلا القوم الكافرون} [يوسف: 87] ثم أشار بقوله {أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء} إلى أن الكل من الله فيجب أن يكون نظر المحقق في الحالين على الله. ففي حالة الرحمة يشتغل بالشكر ، وفي حالة الضراء لا ينسب الله إلى عدم القدرة وإلى عدم العناية بحال العبد بل يشتغل بالتوبة والإنابة إلى أوان الفرج والنصر ، وهذه مرتبة المؤمن الموحد فلذلك قال {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} ولا يخفى أن بسط الرزق مما يشاهد ويرى فلذلك قال {أولم يروا} وقال في"الزمر" {أولم يعلموا} [الآية: 52] مناسبة لما قبله وهو {أوتيته على علم} [القصص: 78] وقوله {ولكن أكثرهم لا يعلمون} قال جار الله: لما ذكر أن السيئة أصابتهم بما قدمت أيديهم أتبعه ذكر ما يجب أن يفعل وما يجب أن يترك قائلاً {فآت ذا القربى حقه} الآية. وأقول: لما بين كيفية التعظيم لأمر الله أشار إلى الشفقة على خلق الله قائلاً {فآت} أيها المكلف أو النبي والأمة يتبعونه لا محالة كما مر في قوله {فأقم وجهك} [الروم: 30] وفيه أن الله إذا بسط الرزق فلا ينقص بالإِنفاق ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت