قوله: (ردوا بذلك ما قالوه وحلفوا عليه. [فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ] . الذي أنكرتموه) ردوا أي أولو العلم ما
قالوه وحلفوا عليه وأيدوا ردهم باليمين. قال الْمُصَنّف في تفسير قوله قال:(إن لبثتم إلا
قليلًا لو أنكم)الآية. تصديق لهم في مقالهم. وقال الإمام أَيْضًا فكأنه قيل
صدقتم ما لبثتم فيها إلا قليلًا لأنها انقضت ومضت، والتوفيق أنهم صادقون في مقالهم
لكنهم كاذبون فيما فهم من مقالهم وهو أن ذلك ليس هُوَ البعث الموعود كأنهم من فرط
حيرتهم لم يدروا أن ذلك هُوَ البعث الموعود الذي كانوا ينكرونه [إذ] كانوا يسمعون أنه
يكون بعد فناء الخلق كافة ويزعمون لذلك البعث زمانًا مديدًا لو كان واقعًا مع
اعتقادهم عدم وقوعه فرد العالمون الْمُؤْمنُونَ مقالتهم وهي ما لبثوا غير ساعة فلا يكون
هذا البعث الموعود ونبهوهم عَلَى أنهم لبثوا إلَى غاية بعيدة في نفس الأمر كانوا
يسمعونها وينكرونها، ولهذا قَالُوا فهذا يوم البعث الذي كنتم توعدون في الدُّنْيَا
وتنكرونها تبكيتًا لهم بالْإخْبَار بوقوع الساعة التي أنكروها في ذلك الحين للزعم
الْمَذْكُور وهو ما لبثنا إلا قليلًا وإن وقوع الساعة بعد زمان مديد إن فرضنا وقوعها
ويؤيده قولهم فهذا يوم البعث باسم الإشَارَة الموضوع للقريب المحسوس وجعلهم
مبتدأ ويوم البعث خبرًا له لأنه اسم ظرف لا ظرف فهم صادقون في مجرد قولهم:
(لبثنا يومًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) بدون كونه ذريعة إلَى إنكار كون هذا يوم
البعث وبعض ما ذكرناه مفهوم من كلام أبي السعود روح الله روحه.
قوله:(أنه حق لتفريطكم في النظر، والفاء لجواب شرط محذوف تقديره: إن كنتم
منكرين البعث)أي في هذا اليوم كما أوضحناه آنفًا ولو كان الْمُرَاد إن كنتم منكرين البعث
في الدُّنْيَا يحتاج في التوفيق بين الْكَلَامين وهو صدقهم في مقالهم كما قَالُوا في تفسير قوله
تَعَالَى: (إن لبثتم إلا قليلًا) وكذبهم فيه كما هنا إلَى وجه آخر وما سنح
لي في التوفيق غير ما ذكرناه فليتأمل. والتوفيق بأن الصدق بالنسبة إلَى زمان العذاب المؤيد
أو لكون لبثهم في الدُّنْيَا في أيام السرور أو لكون أيام الدُّنْيَا منقضية في حكم المعدوم
وكذبكم بالنسبة إلَى ما في نفس الأمر أو الصدق إن كان ذلك المقال عن نسيان مدة لبثهم
والكذب إن كان عن تعمد بعيد عن الأذهان والبيان كما لا يخفى عَلَى من أحاط بالسباق
والسياق بعين العيان ويؤيد ما ذكرنا قول الكَشَّاف ردوا ما قَالُوا وحلفوا عليه وأطلعوهم
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أي الذي أنكرتموه. يعني أن اللام في البعث للعهد والمعهود هُوَ البعث الذي أنكروه.
قوله: والفاء لجواب الشرط هذه الفاء هي التي يسميها علماء الْمَعَاني داء فصيحة كما في
لقد جئنا خراسانًا في قوله:
قَالُوا خراسان أقصى ما يراد بنا ... ثم القفول فقد جئنا خراسانا
وحقيقتها أنها جواب شرط بدل الْكَلَام عليه كأنه قال: إن صح ما قلتم من أن خراسان أقصى
ما يراد فقد جئنا خراسانا، وأن لنا أن نخلص، وكَذَلكَ إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث أي فقد
تبين بطلان قولكم.