فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349463 من 466147

وقوله: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ(39)

قال عامة أهل التأويل: هذا في العطايا التي يعطي بعضهم بعضا ويهدون؛ ليصيبوا أكثر مما أعطوا وأهدوا مجازاة ومكافأة لذلك؛ كأنه يقول: وما آتيتم من عطية وهدية؛ ليربو في أموال الناس لتزدادوا من أموال الناس، ولتلتمسوا الفضل من أموالهم، يقولون: هذا ربا حلال لا وزر فيه ولا أجر؛ فهو مباح للناس عامة لا بأس به.

وأما قوله: (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) ، فهو للنبي خاصة، يقول: لا تعطه لتعطَى أكثر منه؛ ابتغاء الثواب في الدنيا، ولكن أعط ابتغاء ثواب الآخرة.

ويستدلون بإباحة ذلك بقوله: (فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ) ، يقول: لا يزداد ولا يتضاعف ذلك عند اللَّه، ولم يقل ما قال في الربا المحرم المحظور؛ حيث قال: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) : ذكر المحق وهاهنا ذكر: (فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ) ، أي: لا يزداد ولا يتضاعف.

لكن لو قيل: إنها في الربا المحظور كان جائزا محتملا، ويكون قوله: (فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ) كقوله: (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ) : إنها إذا لم تربح خسرت؛ ألا ترى أنه قال: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) ؛ دل أنها إذا لم تربح خسرت؛ فعلى ذلك قوله: (فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ) : إذا لم يرب عنده محقه وخسروا، فهو - واللَّه أعلم - لولا صرف أهل التأويل التأويل إلى الهدايا والعطايا التي يبتغى بها الثواب في الدنيا والمكافأة فيها أكثر مما أعطوا؛ وإلا جاز صرفه إلى الربا المعروف بين الناس في العقود وكذلك روي في الخبر عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"الهدية يبتغى بها وجه الرسول، وقضاء الحاجة والصدقة يبتغى بها وجه اللَّه والدار الآخرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت