يحتمل قوله: (حَقَّهُ) . أي: حاجته، لا على حق كان له، كقوله: (مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ) ، أي: من حاجة؛ إذ معلوم أنه لم يكن لهم في بناته حق، ولكن أرادوا بالحق الحاجة، فعلى ذلك الأول، وكذلك قوله: (وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) : أي: سد المسكين حاجته ومسكنته، وكذلك ابن السبيل.
ويحتمل قوله: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) : الحق الذي كان لهم، لكن لم يبين ذلك الحق في هذه الآية، وبين في آية أخرى؛ كقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) ، وما ذكر من المواريث قوله: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ...) الآية، ونحو ذلك من الحقوق. وحق المسكين وابن السبيل: ما ذكر من الصدقات والزكاة، واللَّه أعلم.
وقوله: (ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) .
يحتمل قوله: (ذَلِكَ خَيْرٌ) ، أي: الإيتاء للأقربين والمساكين والفقراء خير من الأبعدين والأغنياء وغيرهم.
أو أن يكون قوله: (ذَلِكَ خَيْرٌ) ، أي: ذلك الإيتاء إذا أريد به وجه اللَّه - خير مما لا يراد به.
وقوله: (وَابْنَ السَّبِيلِ) .
اختلف فيه: قَالَ بَعْضُهُمْ: هو المنقطع عن ماله يعان حتى يصل إلى ماله.
وقيل: الضيف ينزل فيحسن إليه إلى أن يرجع ويرتحل.
وجائِز أن يكون قوله: (ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) ، أي: آت من ليست له عندك نعمة؛ فيكون ذلك ليس مكافأة لتلك النعمة، ولكن على إرادة وجه اللَّه، واللَّه أعلم.
(وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .
قد ذكرنا أن الفلاح هو البقاء، وقيل: النجاة.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (القَيِّمُ) المستقيم، (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) ، أي: تائبين، (يَقْنَطُونَ) : ببنسون.