قوله تعالى: {لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله} أي هذه الفطرة لا تبديل لها من جهة الخالق.
ولا يجيء الأمر على خلاف هذا بوجه؛ أي لا يشقى من خَلَقه سعيداً.
ولا يسعد من خلقه شقيًّا.
وقال مجاهد: المعنى لا تبديل لدين الله؛ وقاله قتادة وابن جُبير والضحاك وابن زيد والنَّخَعِيّ، قالوا: هذا معناه في المعتقدات.
وقال عكرمة: وروي عن ابن عباس وعمر بن الخطاب أن المعنى: لا تغيير لخلق الله من البهائم أن تخصى فحولها؛ فيكون معناه النهي عن خِصاء الفحول من الحيوان.
وقد مضى هذا في"النساء".
{ذَلِكَ الدين القيم} أي ذلك القضاء المستقيم؛ قاله ابن عباس.
وقال مقاتل: ذلك الحساب البَيّن.
وقيل:"ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ"أي دين الإسلام هو الدين القيم المستقيم.
{ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} أي لا يتفكرون فيعلمون أن لهم خالقاً معبوداً، وإلهاً قديماً سبق قضاؤه ونَفَذ حكمه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}