فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348462 من 466147

وخالفهم آخرون فقالوا: لا يجزِي في الرقاب الواجبة إلا من صام وصلّى ، وليس في قوله تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: 29] ولا في"أن يختم الله للعبد بما قضاه له وقدّره عليه"دليل على أن الطفل يولد حين يولد مؤمناً أو كافراً ؛ لما شهدت له العقول أنه في ذلك الوقت ليس ممن يعقل إيماناً ولا كفراً ، والحديث الذي جاء فيه:"أن الناس خلقوا على طبقات"ليس من الأحاديث التي لا مطعن فيها ؛ لأنه انفرد به عليّ بن زيد بن جُدْعان ، وقد كان شعبة يتكلّم فيه.

على أنه يحتمل قوله:"يولد مؤمناً"أي يولد ليكون مؤمناً ، ويولد ليكون كافراً على سابق علم الله فيه ، وليس في قوله في الحديث:"خلقت هؤلاء للجنة وخلقت هؤلاء للنار"أكثر من مراعاة ما يختم به لهم ؛ لا أنهم في حين طفولتهم ممن يستحق جنة أو ناراً ، أو يعقل كفراً أو إيماناً.

قلت: وإلى ما اختاره أبو عمر واحتج له ، ذهب غير واحد من المحققين منهم ابن عطية في تفسيره في معنى الفطرة ، وشيخنا أبو العباس.

قال ابن عطية: والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها الخِلقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي معدّة ومهيّأة لأن يميّز بها مصنوعات الله تعالى ، ويستدل بها على ربّه ويعرف شرائعه ويؤمن به ؛ فكأنه تعالى قال: أقم وجهك للدِّين الذي هو الحنيف ، وهو فِطْرة الله الذي على الإعداد له فطر البشر ، لكن تَعرِضهم العوارض ؛ ومنه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:

"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو يُنَصِّرانه"فذِكر الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة.

وقال شيخنا في عبارته: إن الله تعالى خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق ، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات ، فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودينَ الإسلام وهو الدِّين الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت