فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348447 من 466147

وذهب إسحاق في هذه الآية، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل مولود يولد على الفطرة"الحديث، مذهبًا حسنًا؛ وهو أنه قال: الفطرة: الخلقة التي خلقهم عليها، إما الجنة أو النار، حين أخرج من صلب آدم كل ذرية هو خالقها إلى يوم القيامة، فقال: هؤلاء في الجنة وهؤلاء للنار، فيقول: كل مولود يولد على الفطرة، وأبواه يهودانه أو ينصرانه، يقول: بالأبوين يتبين لكم ما تحتاجون إليه في أحكامكم من المواريث وغيرها. يقول: إذا كان الأبوان مؤمنين فاحكموا لولدهما بحكم الإيمان, وإن كانا كافرين فاحكموا لولدهما بحكم الكفر، وأما خلقته التي خُلق عليها فلا علم لكم بذلك، وهو قوله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} أي: من الشقاوة والسعادة. والدليل على هذا قوله: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} أي: لا تبديل لما خلقهم له من جنة أو نار.

وقال الأزهري: والقول قول أبي إسحاق في تفسير الآية، ومعنى الحديث. وعلى هذا القول انتصب: {فِطْرَتَ اللَّهِ} على المصدر. وهو قول الأخفش قال: كأنه قال: فَطَرَ الله تلك فِطرَةً. ونحو ذلك قال الفراء.

معنى الآية: أن الكلام قد تم عند قوله: {حَنِيفًا} ثم أخبر - عز وجل - أنه خلق الخلق على ما أراد من شقاوة وسعادة، ولا تبديل لذلك. وفيه إشارة إلى أن الكفار الذين سبق ذكرهم خُلقوا للنار، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين خلقوا للجنة؛ لأن قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} خطاب له وللمؤمنين، يدل عليه قوله بعد هذا: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} بلفظ الجمع، وإن قلنا: إن {فِطْرَتَ اللَّهِ} يعني: دين الله التوحيد، على ما ذكر المفسرون فانتصابها يكون بالإغراء، وهو قول الزجاج، وقال: {فِطْرَتَ اللَّهِ} منصوب، بمعنى: اتبع فطرة الله؛ لأن معنى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} اتبع الدين القيم، اتبع فطرة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت