فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348445 من 466147

وقال أبو إسحاق: أعلم الله - عز وجل - أن مملوك الإنسان ليس بشريكه في ماله وزوجته، وأنه لا يخاف أن يرثه مملوكه، يقول: فقد جعلتم ما هو مُلكٌ لله مِنْ خلقه مثلَ الله وأنتم كلكم بشر ليس مماليككم بمنزلتكم في أموالكم، فالله - عز وجل - أجدرُ أن لا يُعدل به خلقُه. انتهى كلامه.

انتصب قوله: {أَنْفُسِكُمْ} وهو مضاف إلى الفاعل، كما تقول: عجبت من اشترائك عبدًا لا تحتاج إليه، فإذا أضيف المصدر إلى المفعول ارتفع ما بعده، تقول: عجبت من موافقتك كثرة شربِ الماء؛ لأن المعنى: من أن وافقك، والعرب تقول: عجبت من قيامكم أجمعون وأجمعين، فمن خفض أتبعه اللفظ؛ لأنه في الظاهر خفض، ومن رفع ذهب إلى التأويل، وذلك أنه في تأويل رفع؛ لأنهم الفاعلون. هذا قول الفراء.

قوله تعالى: {كَذَلِكَ} أي: كما بينا في ضرب المثل من أنفسكم. قال مقاتل: هكذا نبين الآيات {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} عن الله الأمثال فيوحدونه.

29 -ثم ذكر الله الذين ضرب لهم المثل فقال: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} يعني: الذين أشركوا {أَهْوَاءَهُمْ} في الشرك {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعلمونه بأن مع الله شريكًا. قاله مقاتل. وقال ابن عباس: يريد: بغير علم جاءهم من الله.

قوله تعالى: {فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} قال صاحب النظم: هذا استفهام، ومعناه: النفي والإنكار على معنى: فلا هادي لمن أضل الله، يدل على ذلك قوله في النَّسَق عليه: {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} .

30 -قال مقاتل: ثم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن لم يوحدْ كفارُ مكة ربَّهم فوحدْ أنت ربَّك، وهو قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} فالمعنى: فأخلص دينك. ونحوه قال سعيد بن جبير. وقال غيره: سدد عملك.

والوجه في اللغة: ما يُتوجه إليه، وعملُ الإنسان ودينُه مما يَتوجه إليه الإنسانُ لتسديده وإقامته. وذكرنا ذلك عند قوله: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} [البقرة: 112] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت