فصل
قال الفخر:
احتج قوم بهذه الآية على بطلان عذاب القبر، قالوا لأنه تعالى بين أنه يحييهم مرة فِي الدنيا وأخرى فِي الآخرة ولم يذكر حياة القبر ويؤكده قوله: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك لَمَيّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 15، 16] ولم يذكر حياة فيما بين هاتين الحالتين، قالوا ولا يجوز الاستدلال بقوله تعالى: {قَالُواْ رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين} [غافر: 11] لأنه قول الكفار، ولأن كثيراً من الناس أثبتوا حياة الذر فِي صلب آدم عليه السلام حين استخرجهم وقال: {أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ} [الأعراف: 172] وعلى هذا التقدير حصل حياتان وموتتان من غير حاجة إلى إثبات حياة فِي القبر، فالجواب لم يلزم من عدم الذكر فِي هذه الآية أن لا تكون حاصلة، وأيضاً فلقائل أن يقول: إن الله تعالى ذكر حياة القبر فِي هذه الآية.
لأن قوله فِي يحييكم ليس هو الحياة الدائمة وإلا لما صح أن يقول: {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} لأن كلمة ثم تقتضي التراخي، والرجوع إلى الله تعالى حاصل عقب الحياة الدائمة من غير تراخ فلو جعلنا الآية من هذا الوجه دليلاً على حياة القبر كان قريباً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 140}