فعليك بمقابلتها بهذين الوجهين فإنهما يهدمان جميع كلامه ويشوشان كل شبهاته وبالله التوفيق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 138 - 139}
فصل
قال الفخر:
اتفقوا على أن قوله: {وَكُنتُمْ أمواتا} المراد به وكنتم تراباً ونطفاً، لأن ابتداء خلق آدم من التراب وخلق سائر المكلفين من أولاده إلا عيسى عليه السلام من النطف، لكنهم اختلفوا فِي أن إطلاق اسم الميت على الجماد حقيقة أو مجاز والأكثرون على أنه مجاز لأنه شبه الموات بالميت وليس أحدهما من الآخر بسبيل لأن الميت ما يحل به الموت ولا بدّ وأن يكون بصفة من يجوز أن يكون حياً فِي العادة فيكون اللحمية والرطوبة وقال الأولون هو حقيقة فيه وهو مروي عن قتادة، قال كانوا أمواتاً فِي أصلاب آبائهم فأحياهم الله تعالى ثم أخرجهم ثم أماتهم الموتة التي لا بدّ منها، ثم أحياهم بعد الموت.
فهما حياتان وموتتان واحتجوا بقوله: {خَلَقَ الموت والحياة} [الملك: 2] والموت المقدم على الحياة هو كونه مواتاً فدل على أن إطلاق الميت على الموات ثابت على سبيل الحقيقة والأول هو الأقرب، لأنه يقال فِي الجماد إنه موات وليس بميت فيشبه أن يكون استعمال أحدهما فِي الآخر على سبيل التشبيه قال القفال: وهو كقوله تعالى: {هَلْ أتى عَلَى الإنسان حِينٌ مّنَ الدهر لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً} [الإنسان: 1] فبين سبحانه وتعالى أن الإنسان كان لا شيء يذكر فجعله الله حياً وجعله سميعاً بصيراً ومجازه من قولهم فلان ميت الذكر.
وهذا أمر ميت، وهذه سلعة ميتة، إذا لم يكن لها طالب ولا ذاكر قال المخبل السعدي:
وأحييت لي ذكرى وما خاملا .. ولكن بعض الذكر أنبه من بعض
فكذا معنى الآية: {وَكُنتُمْ أمواتا} أي خاملين ولا ذكر لكم لأنكم لم تكونوا شيئاً {فأحياكم} أي فجعلكم خلقاً سميعاً بصيراً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 139 - 140}