ويقال: هم أربعون رجلاً ويقال: عشرة رجال {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ} يعني: من دون الناس {أمرأتين تَذُودَانِ} أي: تطردان وقال سعيد بن جبير: يعني: حابستان ويقال تحسبان غنمهما.
وقال القتبي: تذودان ، أي تكفان غنمهما ، وحذف الغنم اختصاراً.
ويقال كانتا تحبسان الغنم لكيلا تختلط بغيرها.
ويقال: تحسبان الغنم لتصدر مواشي الناس ، وتسقيان بفضل الماء ، ومما فضل من أغنام الناس ، وهما ابنتا شعيب النبي عليه السلام {قَالَ} لهما موسى {مَا خَطْبُكُمَا} أي: ما شأنكما ترعيان الغنم مع الرجال ، وما بالكما لا تسقيان {قَالَتَا لاَ نَسْقِى حتى يُصْدِرَ الرعاء} قرأ أبو عمرو وابن عامر {يُصْدِرَ} بنصب الياء ، وضم الدال.
وقرأ الباقون {يُصْدِرَ} بضم الياء ، وكسر الدال ، فمن قرأ بالنصب ، فهو من مصدر صدر إذا رجع من الماء ، ومعناه لا نسقي حتى يرجع الرعاء ، ونسقي بفضلهم ، لأنا لا نقدر أن نسقي ، وأن نزاحم الرجال ، إذا صدروا سقينا بفضل مواشيهم ، ومن قرأ {يُصْدِرَ} بالضم ، فهو من أصدر يصدر ، والمعنى حتى يصدر الرعاة أغنامهم {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} لم يقدر على الخروج ، وليس له عوناً يعينه غيرنا فرجع الرعاة ووضعوا صخرة على البئر ، فانتهى موسى إلى البئر ، وقد أطبقت عليها الصخرة ، فاقتلعها ثم سقى لهما حتى روتا أغنامهما.
وقال في رواية الكلبي: كان للبئر دلو يجتمع عليه أربعون رجلاً حتى يخرجوه من البئر ، فجاء موسى أهل الماشية ، فسألهم أن يهيئوا له دلواً من الماء.
فقالوا: إن شئت أعطيناك الدلو على أن تسقي أنت.