فلما قال الإسرائيلي ، هذا ، علم القبطي أن موسى هو قاتل القبطي ، فرجع القبطي ، فأخبرهم أن موسى هو القاتل ، فائتمروا بينهم بقتل موسى.
قال: فأذن فرعون بقتله فجأه خزيلي ، وهو مؤمن من آل فرعون ، وأخبر موسى بذلك ، فذلك قوله: {وَجَاء رَجُلٌ مّنْ أَقْصَى المدينة يسعى} يعني: من وسط المدينة يمشي على رجليه ، ويقال: يسرع ويشتد في مشيته ف {قَالَ يَاءادَمُ موسى أَنِ الملأ} يعني: الأشراف من أهل مصر {يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} قال أبو عبيد: يعني: يتشاورون في أمرك.
وقال القتبي: يعني: يهمون بك ليقتلوك {فاخرج} من هذه المدينة {إِنّى لَكَ مِنَ الناصحين} قوله عز وجل: {فَخَرَجَ مِنْهَا} أي من مصر {خَائِفاً يَتَرَقَّبُ} يعني: ينتظر الطلب {قَالَ رَبّ نَجّنِى مِنَ القوم الظالمين} يعني: المشركين {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ} أي: بوجهه نحو مدين ، وذلك أن موسى عليه السلام حين خرج وتوجه نحو مدين ، وكان بينه وبين مدين ثمانية أيام ، كما بين الكوفة والبصرة.
ويقال: تلقاء مدين ، يعني: سلك الطريق الذي تلقاء مدين ويقال: لما قال {رَبّ نَجّنِى مِنَ القوم الظالمين} استجاب الله تعالى دعاءه ، فجاءه جبريل عليه السلام وأمره بأن يسير تلقاء مدين ، فسار إلى مدين في عشرة أيام وهو قوله: {قَالَ عسى رَبّى أَن يَهْدِيَنِى سَوَاء السبيل} يعني: يرشدني قصد الطريق إلى مدين.
قوله عز وجل: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ} ومدين بن إبراهيم عليهما السلام وكانت البير تنسب إليه الماء ، وصار مدين اسم قبيلة {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً} أي: جماعة {مّنَ الناس يَسْقُونَ} أي وجد على الماء جماعة من الناس يسقون أنعامهم وأغنامهم.