ويقال: {قُرَّةُ عَيْنٍ لّى} ، وقد تمّ الكلام.
ثم قالت: {وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ} .
قال: وروى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقف على {قُرَّةُ عَيْنٍ لّى وَلَكَ} ثم قال لا تقتلوه ، أي {لاَ تَقْتُلُوهُ} ، فلا الثاني إضمار في الكلام ، والتفسير الأول أصح ثم قال: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أي لا يشعر فرعون وقومه أن هلاكهم على يديه.
ثم قال عز وجل: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ موسى فَارِغاً} يعني: خالياً من كل ذكر وشغل إلا ذكر موسى عليه السلام.
ويقال: صار قلبها فارغاً حين بعثت أخته لتنظر ، فأخبرتها بأنه قد أخذ في دار فرعون ، فسكنت حيث لم يغرق.
ويقال: صار قلبها فارغاً ، لأنها علمت أنه لا يقتل.
وروي عن فضالة بن عبيد أنه قرأ: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ موسى} يعني: خائفاً.
وقراءة العامة {موسى فَارِغاً} ، وتفسيره ما ذكرناه وقد قيل أيضاً: فارغاً من شغل نفقته {إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ} يعني: وقد كادت لتظهر به.
قال مقاتل: وذلك أنها لما ألقت التابوت في النيل ، فرأت التابوت يدفعه مرة ، ويضعه أخرى ، فخشيت عليه الغرق ، فعند ذلك فزعت عليه ، وكادت أن تصيح ويقال: إنه لما كبر كان الناس يقولون: هو ابن فرعون ، فكأن ذلك شق عليها ، وكادت أن تظهر أن هذا ولدي ، وليس بولد فرعون.
ويقال: لما دخل الليل ، دخل الغم في قلبها ، حيث لم تدر أين صار ولدها ، فأرادت أن تظهر ذلك {لَوْلا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا} أي: ثبتنا قلبها.
ويقال: قوينا قلبها ، وألهمناها الصبر {لِتَكُونَ مِنَ المؤمنين} يعني: من المصدقين بوعد الله تعالى حيث وعد لها بإنا رادوه إليك ، فلم تجزع ، ولم تظهر.
قوله عز وجل: {وَقَالَتْ لاخْتِهِ قُصّيهِ} يعني: قالت أم موسى ، لأخت موسى وكان اسم أخته مريم {قُصّيهِ} يعني: اتبعي أثره.