ويقال: كانت دلالة حيث علمت بالرؤيا أو شيء خيل لها أن تفعل ما فعلت ، كما أن إبراهيم عليه السلام رأى في المنام ذبح إسحاق وإسماعيل عليهما السلام وذكر أنها كانت تخبز يوماً ، وكان موسى عليه السلام على رأس التنور ، إذ دخل قوم فرعون يطلبون الولد ، فوضعته في التنور ، فدخلوا فلم يجدوا موسى عليه السلام فجاءت إلى التنور ، فوجدته يلعب بأصابعه في الأرض ، فاستيقنت أن الله تعالى يحفظه ، فجعلته في التابوت ، وألقته في النيل ، ثم قال: {وَلاَ تَخَافِى} الغرق {وَلاَ تَحْزَنِى} أن لا يرد إليك {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وجاعلوه مِنَ المرسلين} يعني: رسولاً إلى فرعون وقومه ، فلما ألقته في النيل جاء به الماء ، وكان ممر الماء في دار فرعون ، فوجدته جواري فرعون بين الماء والشجر ، فمن ثم سمي موسى بلفظ القبط موسى ، فذلك قوله تعالى: {فالتقطه ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} يعني: إن أخذهم إياه كان سبباً لحزنهم ، فكأنهم أخذوه لذلك ، وإنما كان أخذهم لم يكن لذلك.
قرأ حمزة والكسائي {وَحَزَناً} بضم الحاء ، وسكون الزاي.
وقرأ الباقون بنصب الحاء والزاي ، وهما لغتان: ومعناهما واحد.
{إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خاطئين} يعني: مشركين ويقال: عاصين آثمين.
قوله عز وجل: {وَقَالَتِ أمرأت فِرْعَوْنَ} واسمها آسية لفرعون هذا الغلام {قُرَّةُ عَيْنٍ لّى وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ} فإنه آتانا به الماء من مصر آخر ، ومن أرض أخرى ، وليس من بني إسرائيل ويقال: إنها قالت إن هذا كبير ، ومولود قبل هذه المدة التي أخبر لك {عسى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} فإنه لم يكن له ولد ذكر.
قال فرعون: فهو قرة عين لك ، فأما أنا فلا.
وروي عن ابن عباس أنه قال: لو قال فرعون أيضاً: هو قرة عين لي لنفعه الله تعالى به ، ولكنه أبى.