السابعة عشرة: لم ينقل ما كانت أجرة موسى عليه السلام ؛ ولكن روى يحيى بن سلاّم أن صالح مدين جعل لموسى كل سخلة توضع خلاف لون أمها ، فأوحى الله إلى موسى أن ألق عصاك بينهن يلدن خلاف شبههن كلّهن.
وقال غير يحيى: بل جعل له كل بلقاء تولد له ، فولدن له كلهن بُلْقاً.
وذكر القُشيري أن شعيباً لما استأجر موسى قال له: ادخل بيت كذا وخذ عصا من العصيّ التي في البيت ، فأخرج موسى عصا ، وكان أخرجها آدم من الجنة ، وتوارثها الأنبياء حتى صارت إلى شعيب ، فأمره شعيب أن يلقيها في البيت ويأخذ عصا أخرى ، فدخل وأخرج تلك العصا ؛ وكذلك سبع مرات كل ذلك لا تقع بيده غير تلك ، فعلم شعيب أن له شأناً ؛ فلما أصبح قال له: سق الأغنام إلى مفرق الطريق ، فخذ عن يمينك وليس بها عشب كثير ، ولا تأخذ عن يسارك فإن بها عشباً كثيراً وتنِّيناً كبيراً لا يقبل المواشي ، فساق المواشي إلى مفرق الطريق ، فأخذت نحو اليسار ولم يقدر على ضبطها ، فنام موسى وخرج التنِّين ، فقامت العصا وصارت شعبتاها حديداً وحاربت التنِّين حتى قتلته ، وعادت إلى موسى عليه السلام ، فلما انتبه موسى رأى العصا مخضوبة بالدم ، والتنِّين مقتولاً ؛ فعاد إلى شعيب عشاء ، وكان شعيب ضريراً فمس الأغنام ، فإذا ، أثر الخِصب بادٍ عليها ، فسأله عن القصة فأخبره بها ، ففرح شعيب وقال: كل ما تلد هذه المواشي هذه السنة قالب لون أي ذات لونين فهو لك ؛ فجاءت جميع السخال تلك السنة ذات لونين ، فعلم شعيب أن لموسى عند الله مكانة.
وروى عُيَيْنة بن حِصن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أجر موسى نفسه بشبع بطنه وعفّة فرجه"فقال له شعيب لك منها يعني من نتاج غنمه ما جاءت به قالب لون ليس فيها عَزُوزٌ ولا فَشُوشٌ ولا كَمُوشٌ ولا ضَبُوبٌ ولا ثَعُولٌ.
قال الهروي: العزوز البكيئة ؛ مأخوذ من العزَاز وهي الأرض الصلبة ، وقد تعزَّزت الشاة.