وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تجوز لجهالتها ؛ وعوّل علماؤنا على العرف حسبما ذكرناه آنفاً ؛ وأنه يعطي بقدر ما تحتمل قوّته.
وزاد بعض علمائنا أنه لا يجوز حتى يعلم المستأجر قدر قوّته ، وهو صحيح فإن صالح مدين علم قدر قوّة موسى برفع الحجر.
الخامسة عشرة: قال مالك: وليس على الراعي ضمان وهو مصدَّق فيما هلك أو سرق ؛ لأنه أمين كالوكيل.
وقد ترجم البخاري:"باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئاً يفسد فأصلح ما يخاف الفساد"وساق حديث كعب بن مالك عن أبيه: أنه كانت لهم غنم ترعى بسَلْع ، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتاً فكسرت حجراً فذبحتها به ، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبي أو أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من يسأله وأنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أو أرسل إليه فأمره بأكلها ؛ قال عبد الله: فيعجبني أنها أمة وأنها ذبحت.
قال المهلّب: فيه من الفقه تصديق الراعي والوكيل فيما ائتمنا عليه حتى يظهر عليهما دليل الخيانة والكذب ؛ وهذا قول مالك وجماعة.
وقال ابن القاسم: إذا خاف الموت على شاة فذبحها لم يضمن ويصدق إذا جاء بها مذبوحة.
وقال غيره: يضمن حتى يبين ما قال.
السادسة عشرة: واختلف ابن القاسم وأشهب إذا أنزى الراعي على إناث الماشية بغير إذن أربابها فهلكت فقال ابن القاسم: لا ضمان عليه ؛ لأن الإنزاء من إصلاح المال ونمائه.
وقال أشهب: عليه الضمان ؛ وقول ابن القاسم أشبه بدليل حديث كعب ، وأنه لا ضمان عليه فيما تلف عليه باجتهاده ، إن كان من أهل الصلاح ، وممن يعلم إشفاقه على المال ؛ وأما إن كان من أهل الفسوق والفساد وأراد صاحب المال أن يضمنه فعل ؛ لأنه لا يصدق أنه رأى بالشاة موتاً لما عرف من فسقه.