فرع: وإن أصدقها تعليم شعر مباح صحّ ؛ قال المزني: وذلك مثل قول الشاعر:
يقول العبد فائدتي ومالي ...
وتقوى الله أفضل ما استفادا
وإن أصدقها تعليم شعر فيه هجو أو فحش كان كما لو أصدقها خمراً أو خنزيراً.
الثالثة عشرة: قوله تعالى: {على أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} جرى ذكر الخدمة مطلقاً وقال مالك إنه جائز ويحمل على العرف ، فلا يحتاج في التسمية إلى الخدمة ، وهو ظاهر قصة موسى ، فإنه ذكر إجارة مطلقة.
وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز حتى يسمى لأنه مجهول.
وقد ترجم البخاريّ:"باب من استأجر أجيراً فبيّن له الأجل ولم يبيّن له العمل"لقوله تعالى: {على أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} .
قال المهلّب: ليس كما ترجم ؛ لأن العمل عندهم كان معلوماً من سقي وحرث ورعي وما شاكل أعمال البادية في مهنة أهلها ، فهذا متعارف وإن لم يبيّن له أشخاص الأعمال ولا مقاديرها ؛ مثل أن يقول له: إنك تحرث كذا من السنة ، وترعى كذا من السنة ، فهذا إنما هو على المعهود من خدمة البادية ، وإنما الذي لا يجوز عند الجميع أن تكون المدّة مجهولة ، والعمل مجهول غير معهود لا يجوز حتى يعلم.
قال ابن العربي: وقد ذكر أهل التفسير أنه عيّن له رعية الغنم ، ولم يرو من طريق صحيحة ، ولكن قالوا: إن صالح مدين لم يكن له عمل إلا رعية الغنم ، فكان ما عُلم من حاله قائماً مقام التعيين للخدمة فيه.
الرابعة عشرة: أجمع العلماء على أنه جائز أن يستأجر الراعي شهوراً معلومة ، بأجرة معلومة ، لرعاية غنم معدودة ؛ فإن كانت معدودة معينة ، ففيها تفصيل لعلمائنا ؛ قال ابن القاسم: لا يجوز حتى يشترط الخلف إن ماتت ، وهي رواية ضعيفة جداً ؛ وقد استأجر صالح مدين موسى على غنمه ، وقد رآها ولم يشترط خلفاً ؛ وإن كانت مطلقة غير مسماة ولا معينة جازت عند علمائنا.