فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338765 من 466147

قوله سبحانه {وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً} قال الحسن: أي فارغاً من كل هم إلا من هم موسى. وقال أبو مسلم: فراغ الفؤاد هو الخوف والإشفاق كقوله {وأفئدتهم هواء} [إبراهيم: 43] أي جوف لا عقول فيها وذلك أنها حين سمعت بوقوعه عند فرعون طار عقلها جزعاً ودهشاً. وقال محمد بن إسحاق والحسن في رواية: أي فارغاً من الوحي الذي أوحينا إليها وذلك قولنا {فألقيه في اليم ولا تخافي} الغرق وسائر المخاوف {ولا تحزني} والخوف غم يلحق الإنسان لمتوقع ، والحزن غم يلحقه لواقع فنهيت عنهما جميعاً ، فجاءها الشيطان وقال لها: كرهت أن يقتل فرعون ولدك فيكون لك أجر فتوليت هلاكه. ولما أتاها خبر موسى أنه وقع إلى يد فرعون أنساها عظيم البلاء ما كان من عهد الله إليها. وقال أبو عبيدة: فارغاً من الخوف فالله تعالى يقول {لولا أن ربطنا على قلبها} وهل يربط إلا على قلب الجازع المحزون؟ أما من فسر الفراغ بحصول الخوف فعنده معنى قوله {إن كادت لتبدي به} هو أنها كادت تحدث بأن الذي وجدتموه ابني قاله ابن عباس. وفي رواية عكرمة كادت تقول واإبناه من شدة وجدها به ، وذلك حين رأت الموج يرفع ويضع. وقال الكلبي: ذلك حين سمعت الناس يقولون إنه ابن فرعون. ثم قال {لولا أن ربطنا على قلبها} بإلهام الصبر كما يربط على الشيء المتفلت ليستقر ويطمئن {لتكون من المؤمنين} المصدّقين بوعد الله وهو قوله {إنا رادوه إليك} . وأما من فسره بعدم الخوف فالمعنى عنده أنها صارت مبتهجة مسرورة حين سمعت أن فرعون تبناه وعطف عليه ، وأن الشأن أنها قاربت أن تظهر أنه ولدها لولا أن ألهمناها الصبر لتكون من المؤمنين الواثقين بوعد الله لتبني فرعون وتعطفه. والأول أظهر بدليل قوله {وقالت لأخته قصيه} أي اقتفي اثره وانظري أين وقع وإلى من صار ، وكانت أخته لأبيه وأمه واسمها مريم {فبصرت به} أي أبصرته {عن جنب} عن بعد أي نظرت إليه مزورّة متجانفة {وهم لا يشعرون}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت