فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338583 من 466147

كما أنه يقوي الرجاء بفحوى خطابه في قوله: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ

اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ... (5) . قوله:(وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي

الْأَرْضِ)وسياقه هذا الوعد من كلماته التامات على صيغة الاستقبال

أن ينتظره أيضًا، ضعفاء المؤمنين من المن عليهم بجعلهم أئمة ووارثين، وأن يمكن

لهم في الأرض، وإن كان النص في بني إسرائيل، فسياق الوعد بالكلمات التامات

خصيصًا بذلك، ثم استاق ما بعد ذلك بلفظ الماضي، والله المستعان.

قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً

وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ) إلى (يَحْذَرُونَ(6) . فجعل - جلَّ جلالُه -

يتلو قصص مولد موسى - عليه السَّلام - وكيف كان بدأ بشأنه، وكيف نجاه من الذبح على

يدي الآمر بالذبح، وكيف لطف له بأن أوصله إلى بيته، وألزمه الحفاية به وهو لا

يشعر.

قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) الوحي: إعلام

في خفية وعجلة؛ ولذلك سمي الإلهام: وحيًا، والإلهام قد يكون من المَلك ويكون

من النفس، فيكون من الله - جلَّ جلالُه - بواسطة المَلك، ويكون من الله بواسطة روح القدس

نفثًا في الروع إلى ما هو يعلمه الله ويعلمه من اجتباه وبلغ به، فإن كان من المَلك

فهو أقرب الوحي وأصغره، وإن كان من النفس فهو فطرتها وهو من المعهود،

قال الشاعر:

وأوحى إلي الله أن قد تؤامروا ... على غدر فقمت على رجل

ثم يتسع وجود الوحي ويصعد إلى مشافهة الملك من أراده الله بذلك من

عباده، ووحيه إلى أم موسى - عليها السلام - إمَّا أن يكون إلهامًا وإما مشافهة،

وإعلامًا بأي وجه كان يدل على رفعة ذلك الوحي، وعده إياها بغائب لم تعلمه ولم

يكن لها ذلك لولاه، وهو قوله: (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) .

وكان قد حذر فرعون وأتباعه من بني إسرائيل أن يولد فيهم من يكون هلاكه

وهلاك من تبعه على يديه، سرى إليهم ذلك على لسان نبوءة كانت قديمًا فيهم أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت