فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337752 من 466147

الأمر ليس بالصعوبة التي يتصورها الناس ونعيد ما قلناه قديماً: نقول الله سبحانه وتعالى مالك الملك فإذا فعل شيئاً في ملكه لا يُسأل، هو يتصرف في ملكه فلا تسأله عما يفعل في ملكه جلّت قدرته. هذا المبدأ الأول، والأمر الآخر أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يشاء إضلال كل من خلق ولا يُسأل وقادر على هداية كل من خلق ولا يُسأل وقادر على أن يمنح من خلق حرية الإختيار أن تكون لهم مشيئة. نحن من أين نعلم أننا من أي صنف؟ ممن شاء الله سبحانه وتعالى لنا أن نضل أو ممن شاء الله لنا أن نهتدي أو ممن شاء الله لنا أن نكون مختارين؟ لا ندري. لكن إرسال الرسل ومجيء الكتب معهم والتذكير والتنبيه والإلحاح في طلب الهداية معناه أنه أنت في الخانة التي هي ضمن مشيئة الله عز وجل في أنك ستختار. لنتصور أن هناك ثلاث خانات: خانة للمهتدين وهم الملائكة، وخانة للضالين وهم الشياطين، وخانة شاء الله سبحانه وتعالى أن يجعلهم هنا (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) إلا أن يشاء الله لك أن تكون ذا مشيئة، يضعك في الخانة الوسط فإذا كنت في الخانة الوسط لا تعتقد أنك تتصرف من غير إرادة الله سبحانه وتعالى إنما أنت تقدِّم. الإنسان يقدم أسباب الضلال وقد يحجبه الله سبحانه وتعالى عن الوصول إلى نهاية الضلال - له ذلك سبحانه - يقدم أسباب الهداية وقد يحجبه الله عز وجل عن الوصول إلى نهاية الهداية، لا يُسأل، فمن هنا يأتي ربط المشيئة كاملة بالله سبحانه وتعالى لكن الإنسان مطالب بأن يقدم أسباب الهداية ويتشبث بالخضوع لله سبحانه وتعالى أن يوفقه للوصول إلى آخر طريق الهداية. ولذلك (ولكن الله يهدي من يشاء) يشاء هنا تحتمل المعنيين: المعنى الأول الذي يمضي في مشيئته نحو الهداية والمعنى الآخر الذي يشاء الله سبحانه وتعالى له أن يصل إلى نهاية طريق الهداية حتى لا ننفصل عن قدرة الله عز وجل وعن الخضوع لله سبحانه وتعالى والإنسان يقول أنا اهتديت بنفسي، كلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت