فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337695 من 466147

والذي استبان لي أن القرآن الكريم يستعمل المجيء لما فيه صعوبة ومشقة، أو لما هو أصعب وأشق مما تستعمل له (أتى) . ويستعمل (أتى) لما هو أخف وأيسر.

ولعل من أسباب ذلك أن الفعل (جاء) أثقل من (أتى) في اللفظ بدليل أنه لم يرد في القرآن فعل مضارع لـ (جاء) ولا أمر ولا اسم فاعل ولا اسم مفعول، ولم يرد إلا الماضي وحده بخلاف (أتى) الذي وردت كل تصريفاته، فقد ورد منه الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل واسم المفعول. فناسب بين ثقل اللفظ وثقل الموقف في (جاء) ، وخفة اللفظ وخفة الموقف في (أتى) والله أعلم.

قال في سورة النمل (فَلَمّا جاءَهَا نُودِيَ) وقال في سورة القصص (فَلَمّا أَتاها نُودِيَ) فما الفرق بينهما؟

(فلما جاءها) إذن موطن الخوف وضع كل واحد في مكانه، (فلما جاءها) (فلما آتاها) وذكرنا في أكثر من مناسبة أن الإتيان فيه سهولة وحتى قسم من أهل اللغة يقولون الإتيان المجيء بسهولة. الإتيان والمجيء بمعنى لكن بفوارق دلالية وقسم من أهل المعجمات يفسروا الواحد بالآخر جاء بمعنى آتى وأتى بمعنى جاء لكن يذكرون بعض التصريفات والراغب الأصفهاني يقول الإتيان المجيء بسهولة. والمجيء عام لكن حتى لو نظرنا في المعجمات تذكر أموراً تدل على أن الإيتاء فيه سهولة فيقولون مثلا في تفسير الطريق الميتاء من (أتى) "طريق مسلوك يسلكه كل أحد"معناه مذلل، وذلك لسهولته ويسره. ويقولون"أتّوا جدأولها سهلوا طرق المياه إليها"يقال: (أتّيت الماء) إذا أصلحت مجراه حتى يجري إلى مقارّه. فيها سهولة حتى من لم يصرِّح بذلك لكن عندما ينظر في ما يأتي فيها من مفردات يتضح منها السهولة.

والذي استبان لي أن القرآن الكريم يستعمل المجيء لما فيه صعوبة ومشقة، أو لما هو أصعب وأشق مما تستعمل له (أتى) .

سؤال: من حيث اللغة عموماً هل تفرق بينهما؟ وهل هذه خصوصية في القرآن مثلاً؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت