لَمْ يَرْكَبُوا الخيْلَ إلا بَعْدَ ما هَرِمُوا فَهُمْ ثِقَالٌ على أعْجَازِها جُنُفُ
ومن أبيات الكتاب:
تَجَانَفَ عن جَوِّ اليَمَامَةِ نَاقَتِي وما قَصَدَتْ مِن أَهْلِها لِسَوَائِكا1
وأنشد أبو زيد:
تَجَانَفَ رَضْوَانُ عن ضَيْفِه أَلَمْ يَأْتِ رَضْوَانَ عَنِّي النُّذُرْ2؟
ومن ذلك قراءة ابن محيصن:"فَجَاءَتْهُ احْدَاهُمَا"3 ، بإسقاط الهمزة.
قال أبو الفتح: قد قدمنا ذكر ضَعف ذلك ، وأنه إنما يجوز في الشعر لا في التنزيل4
ومن ذلك قراءة الحسن:"أَيْمَا الْأَجَلَيْنِ"5 ، خفيفة الياء.
قال أبو الفتح: في تخفيف هذه الياء طريقان يكادان يَعْذِران:
أحدهما تضعيف الحرف ، وقد امتد عنهم حذف أحد المثلين إذا تجاورا ، نحو أحَسْت ، ومَسْت ، وظَلْت. وحكى ابن الأعرابي: ظَنْت في ظَنَنْت.
والآخر أن الياء حرف ثقيل منفردةً ، فكيف بها إذا ضُعِّفت؟ غير أن في واجب الصنعة شيئا أذكره لك. وذلك أن"أيّا"عندنا مما عينه واو ولامه ياء ، وهذا من باب أَوَيْتُ ، هكذا موجَب القياس والاشتقاق جميعا.
أما القياس فلأن ما عينه واو ولامه ياء أضعاف ما لامه وعينه ياءان ، ألا ترى إلى كثرة باب لَوَيْت وشَوَيْت وطَوَيْت وعَوَيْت6 يَدَه وزَوَيْت7 جانبه ، إلى قلة باب عَييت وحَييت؟
1 البيت للأعشى ، وروي"عدلت"مكان"قصدت". وجو: عاصمة اليمامة ، ويطلق عليها أيضا اسم اليمامة ، وهي بلاد بين نجد واليمن ، تتصل بالبحرين شرقا وبنجد غربا. وانظر ديوان الشاعر:"89"، والكتاب: 1: 203 ، واللسان"جنف".
2 لأشعر الرقبان الأسدي ، من شعراء الجاهلية. وانظر النوادر: 73 ، وسمط اللآلي: 830.
4 انظر الصفحة 120 من الجزء الأول ، و147 من هذا الجزء.
6 عويت يده: لويتها.
7 زويت جانبه: نحيته.