أنها تراه، يقال: بَصُرْتُ بِهِ جُنُبٍ وَعَنْ جَنَابَةٍ إذَا نَظَرتْ إلَيْهِ عن
بُعْدٍ.
قال الشاعِرُ:
فلا تَحْرِمَنِّي نائِلاً عن جَنابةٍ... فإِني امْرُؤٌ وَسْطَ القِبابِ
أي لاتحرمني نائلاً عَنْ - بُعْدٍ، وإن كنت بعيداً مِنكَ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ(12)
معناه من قبل أن نَرُدهُ على أُمه، وكان موسى لم يأخُذْ من ثَدْي.
أي لم يرضع من ثَدْي إلى أَنْ رُدَّ إلى أُمه فرضع منها، وهذا معنى
(وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ) .
(فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ) .
أي فقالت أخت موسى عليه السلام لما تَعذرَ عَلَيْهِمْ رَضَاعُه:
(فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) .
فلما سمعوا قولها: (وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) .
قالوا: قد عَرَفْتِ أَهْلَ هَذا الغُلام - بقولك وهُمْ لَه ناصحون، فقال عَنَيتُ
"هم له"هم للمَلِك نَاصِحُونَ، فَدَلَّتْهم على أُمِّ مُوسَى، فَدُفع إليها تربِّيه لهم فِي حِسَابِهِمْ.
وقوله: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(13)
يعني ما وعدت به مما أُوحِيَ إليها من قوله: (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) .
واستقر عندها أَنه سيكون نبياً.
قوله عزَّ وجلَّ: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(14)
قيل الأشَد بِضع وثلاثون سنة. وهو ما بين ثلاث وثلاثين إلى تسع
وثلاثين.