لا أنهم طلبوه وأَخذُوه لهذا كما تقول للذي كسب مالًا فَأدَّى ذلك إلى
الهَلَاكِ: إنما كسب فلان لِحَتْفِهِ، وهو لم يَطْلُب المَالَ للحَتْف.
ومثله: فَلِلْمَوتِ ما تَلِدُ الوَالِدَةُ، أي فهي لَمْ تَلِدْهُ طَلَباً أَنْ يَموتَ وَلَدُهَا
ولكن المصير إلى ذلك.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(9)
رفع قُرةُ عَيْن على إضمار هو قرةُ عين لي ولك، وهذا وقف
التمَامِ، وَيَقْبُح رفْعُه علَى الابتداء وأن يكون الخبر (لا تَقْتُلوهُ) فيكون
كأنه قَدْ عَرَفَ أنه قرة عين له.
ويجوز رفعه على الابتداء عَلَى بُعْدٍ على معنى إذا كان قرة عين لي ولك فلا تَقْتُلْه، ويجوز ُ النصْبُ
ولكن لا تقرأْ به لأنه لم ياتِ فيه روايةُ قراءة، والنصبُ على معنى لا تَقْتُلُوا قُرةَ لي ولك لا تقتلوه، كما تقول زيداً لَا تَضْرِبْهُ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(10)
المعنى أصبح فارغاً من كل شيء إلا مِن ذِكْرِ مُوسَى، وقيل إلا
مِنَ الهمِّ بموسى والمعنى واحد.
(إن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) .
المعنى إن كادت لتظهَر أنه ابنُهَا.
وقد قُرِئَتْ فَرِغاً، والأكثر فَارِغاً.
(لَوْلاَ أَنْ رَبَطْنَا غَلَى قَلْبِهَا) .
معناهْ لولا رَبْطُنَا على قَلْبها، والربط على القلب إلْهَامُ الصبْرِ
وتشديدُه وتَقْوِيتُهُ.
وقوله: (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(11)
بمعنى اتْبعي أَثَرَهُ.
(فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ) .
معناه فاتْبَعَتْهُ، فَبصُرَت به عن جُنُبٍ أي عن بعد تُبْصِرُ ولا تُوهِمُ