كذلك أنشدنى العُقَيليُّ. فالعَام الأول فَضْل.
وقوله: {فَوَكَزَهُ مُوسَى} يريد: فَلَكزه. وفى قراءة عبد الله {فَنكَزهُ} ووَهَزه أيضاً لغة. كلٌّ سَوَاء. وقوله {فَقَضَى عَلَيْهِ} يعني قَتَله.
وندِم موسَى فاستغفر اللهَ فغفر له.
{قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ}
وقوله: {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ...}
قال ابن عبّاس: لم يَستَثن فابتُلِى ، فجَعَل (لَنْ) خَبَراً لموسَى. وفى قراءة عَبدالله (فَلاَ تَجْعَلْنِى ظَهِيراً) فقد تكون {لَنْ أَكُونَ} عَلَى هَذَا المعْنى دُعاءً منْ مُوسَى: اللهمّ لن أكون لَهُمْ ظهيراً فيكونُ دعاءً وذلك أنَّ الذي من شِيعته لقيه رجل بعد قتله الأوَّلَ فتسخّر الذي من شيعة موسى ، فمرّ به موسى عَلَى تلك الحال فاسْتصرخه - يعني اسْتغاثه - فقال له موسى: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ} أي قد قتَلتُ بالأمس رجلا فتَدعونى إلى آخر. وأقبلَ إليهما فظنَّ الذي من شيعتِه أنه يريده. فَقَالَ {أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ} ولم يكن فرعون علم مَن قتل القبطيّ الأوَّل. فترك القبطى الثاني صَاحبَ مُوسى من يده وأخبر بأن موسى القاتلُ. فذلك قول ابن عَبَّاسٍ: فابتلى بأن صَاحبه الذي دَلّ عليه.
{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ}
وقوله: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ...}
يريد: قَصد ماء مَدْيَن. ومَدْين لم تصرف لأنها اسم لتلك البلدة. وقال الشاعر:
رُهبانُ مَدْيَن لو رأوكِ تَنَزَّلُوا * والعُصْمُ من شَعَفِ العقول الفادر
وقوله: {أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السَّبِيلِ} : الطريق إلى مَدْين ولم يكن هَادياً لِطريقهَا.