ثم أخبر عن الفريقين اللذين على الطريقين بقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً} [النمل: 45] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً} [النمل: 45] يشير إلى إرسال صالح القلب بالإلهام الرباني إلى ثمود بقية متولدات الروح والقالب وهي صفات القلب والنفس وصفاتها {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ} [النمل: 45] مؤمن وكافر، فالمؤمن: صفات القلب فإنها تنورت بنور الإلهام، والكافر: هو النفس وصفاتها {يَخْتَصِمُونَ} واختصامهم في أن القلب وصفاته يدعو النفس إلى عبودية الله ومخالفة الهوى وترك الشهوات، والنفس وصفاتها تدعو القلب وصفاته إلى عبادة الهوى والرغبة في الدنيا وشهواتها ومخالفة الحق تعالى.
ويناديهم صالح القلب {قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ} [النمل: 46] وهي طلب الشهوات واللذات الحيوانية الفانية {قَبْلَ الْحَسَنَةِ} [النمل: 46] وهي طلب درجات الجنان والنجاة عن دركات البرية والوصول إلى قربات الرحمن وحقائق العرفان {لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ} [النمل: 46] فلا تتوبون على طلب الشهوات وترجعون إلى الله {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النمل: 46] بخطاب {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} [الفجر: 27 - 28] .