فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330732 من 466147

وفي الآية التي تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بخفض جناحه للمؤمنين تعليم قرآني جليل، فالمؤمنون الأولون قد آمنوا برسالة النبي صلى الله عليه وسلم واتبعوه والتفوا حوله وأيدوه وتحملوا في سبيل ذلك الأذى والضرر والقطيعة ووطنوا النفس على عداء أهلهم وحرمانهم من الحماية العائلية التي كان لها تلك الخطورة. فكل هذا جعلهم جديرين بأن يكونوا وحدة متضامنة تقوم على أسس الحق والخير والعدل ومكارم الأخلاق، وتحل محل تلك الوحدة العائلية الضيقة. وكل هذا من شأنه أن يجعلهم جديرين برعاية الله تعالى ثم ببرّ نبيه ورأفته وسعة صدره وحبه وتفضيله إياهم على أسرته الخاصة وعشيرته الأقربين ومن شأن ذلك أن يزيدهم قوة وتحملا وتضامنا وتفانيا.

ولقد ظل القرآن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستمرار في توجيه كل رعايته وعنايته وعطفه وتفضيله للمؤمنين بقطع النظر عن مراكزهم الاجتماعية مما انطوى في آيات سورة عبس الأولى التي سبق تفسيرها وفي آيات سورة الأنعام [ (52 - 54) ] التي أوردناها في سياق قصة نوح في هذه السورة ثم في آيات سورة الحجر هذه لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) وسورة الكهف هذه وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28) ومما يمتّ إلى هذا التلقين والتوجيه القرآني الجليل.

وهذه الآيات مكية. والحكمة في تواليها في السور المكية بخاصة كون الفروق الاجتماعية بين بعض فئات المؤمنين والكفار في مكة كانت بارزة وكان زعماء الكفار يغمزون بالفقراء والضعفاء من المؤمنين ويزدرون بهم.

وليس من شأن ذلك أن يضعف قوة التوجيه والتلقين وشمولهما بطبيعة الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت