قال بعض العلماء: المتوكل من إن دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما فيه معصية الله عز وجل ، ولو وقع في محنة واستعان في دفعها ببعض المخلوقين لم يخرج من حد المتوكلين ، ثم عدد مواجب الرحمة وهي رؤيته قيامه وتقلبه في الساجدين أي في المصلين. وللمفسرين فيه وجوه منها: ما روي أنه حين نسخ فرض التهجد طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه حرصاً عليهم وعلى ما يوجد منهم من فعل الطاعات فوجدها كبيوت الزنانير ذكراً وتلاوة. فالمراد بتقلبه في الساجدين تفصح أحوال المتهجدين من أصحابه ليطلع عليهم كيف يعملون لآخرتهم. ومنها أن المراد تصرفه فما بين المؤمنين به بالقيام والركوع والسجود والقعود. ويروى عن مقاتل أنه استدل به على وجود فضل صلاة الجماعة في القرآن. ومنها أنه إشارة إلى ما جاء في الحديث"أتموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من خلف ظهري"فالتقلب تقلب بصره فيمن يصلي خلفه. وقيل: أراد أنه لا يخفى علينا كلما قمت وتقلبت مع الساجدين في كفاية أمور الدين. وقد احتج بالآية علماء الشيعة على مذهبهم أن آباء النبي صلى الله عليه وسلم لا يكونون كفاراً. قالوا: أراد تقلب روحه من ساجد إلى ساجد كما في الحديث المعتمد عليه عندهم"لم أزل أنتقل من اصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات"وناقشهم أهل السنة في التأويل المذكور وفي صحة الحديث. والأصوب عندي أن لا نشتغل بمنع أمثال هذه الدعوى ونسرح إلى بقعة الإمكان على أنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول.