الجناح وهو التواضع ولين الجانب مختص بالمؤمنين من عشيرته. وإنما لم يقتصر على قوله {لمن اتبعك} لأن كثيراً منهم كانوا يتبعونه للقرابة والنسب لا للدين. وقال في الكشاف: سبب الجمع بين اللفظين هو أنه سماهم قبل الدخول في الإيمان مؤمنين لمشارفتهم ذلك ، أو أراد بالمؤمنين المصدّقين بالألسنة فزاد قوله {لمن اتبعك} ليخرج من صدّق باللسان دون الجنان ، أو صدق بهما ولم يتبعه في العمل. وحين أمره بالتواضع لأهل الإخلاص في الإيمان أمره بالتبرئة من أرباب العصيان. فاستدل الجبائي به على أن الله تعالى أيضاً بريء من عملهم فكيف يكون فاعلاً له؟! وأجيب بأنه إن أراد ببراءة الله أنه ما أمر بها فمسلم ، وإن أراد أنه لا يريدها فممنوع لانتهاء جميع الحوادث إلى إرادته ضرورة قوله {وتوكل} معطوف على قوله {فلا تدع} أو على قوله {فقل} أمره بتفويض الأمر في دفع أعاديه إلى العزيز الذي يقهر من ناوأ أولياءه الرحيم الذي لا يخذل من ينصر دينه.