قيل: تصرفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك وقال ابن عباس أراد وتقلبك في أصلاب الأنبياء من نبي إلى نبي حتى أخرجك في هذه الأمة {إنه هو السميع} يعني لقولك ودعائك {العليم} يعني بنيتك وعملك قل يا محمد {هل أنبئكم} يعني أخبركم {على من تنزل الشياطين} هذا جواب لقولهم ينزل عليه شيطان ثم بين على من تنزل الشياطين فقال تعالى {تنزل على كل أفاك} يعني كذاب {أثيم} يعني فاجر وهم الكهنة وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ، ثم يلقون ذلك إلى أوليائهم من الإنس وهو قوله تعالى {يلقون السمع} يعني ما يسمعون من الملائكة فيلقونه إلى الكهنة {وأكثرهم كاذبون} لأنهم يخلطون به كذباً كثيراً {والشعراء يتبعهم الغاوون} قال أهل التفسير أراد شعراء الكفار والذي كانوا يهدون النبي (صلى الله عليه وسلم) منهم عبد الله بن الزبعرى السهمي ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ومسافع بن عبد مناف وأبو عمرو بن عبد الله الجمحي وأمية بن أبي الصلت الثقفي تكلموا بالكذب ، والباطل وقالوا نحن نقول مثل ما يقول محمد وقالوا الشعر ، واجتمع إليهم غواة قومهم يسمعون أشعارهم حين يهجون محمداً (صلى الله عليه وسلم) ، وأصحابه وكانوا يروون عنهم قولهم فلذلك قوله {يتبعهم الغاوون} فهم الرواة الذين يروون هجاء المسلمين ، وقيل الغاوون هم الشياطين وقيل هم السفهاء الضالون وفي رواية أن الرجلين أحدهما من الأنصار تهاجيا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومع كل واحد غواة من قومه ، وهم السفهاء فنزلت هذه الآية {ألم تر أنهم في كل وادٍ} من أودية الكلام {يهيمون} يعني حائرين وعن طريق الحق حائدين ، والهائم الذاهب على وجهه لا مقصد له وقال ابن عباس في كل لغو يخوضون ، وقيل يمدحون بالباطل ويهجون بالباطل وقيل أنهم يمدحون الشيء ثم يذمونه لا يطلبون الحق والصدق ، فالوادي مثل لفنون الكلام والغوص في المعاني والقوافي وأنهم يقولون ما لا