قوله تعالى {ولو نزلناه} يعني القرآن {على بعض الأعجمين} جمع أعجمي وهو الذي لا يفصح ولا يحسن العربية ، وإن كان عربياً في النسب ومعنى الآية ، وأنزلنا القرآن على رجل ليس بعربي اللسان {فقرأه عليهم} يعني القرآن {ما كانوا به مؤمنين} أي لقالوا لا نفقه قولك وقيل معناه لما آمنوا به أنفه من اتباع من ليس من العرب {كذلك سلكناه} قال ابن عباس: يعني أدخلنا الشرك والتكذيب {في قلوب المجرمين لا يؤمنون به} آي القرآن {حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون} أي لنؤمن ونصدق وتمنوا الرجعة ولا رجعة لهم {أفبعذابنا يستعجلون} قيل لما وعدهم النبيّ (صلى الله عليه وسلم) بالعذاب قالوا إلى متى توعدنا بالعذاب ومتى هذا العذاب ، فأنزل الله أفبعذابنا يستعجلون {أفرأيت إن متعناهم سنين} أي كفار مكة في الدنيا ولم نهلكهم {ثم جاءهم ما كانوا يوعدون} يعني العذاب {ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} أي في تلك السنين الكثيرة والمعنى أنهم وإن طال تمتعهم بنعيم الدنيا ، فإذا أتاهم العذاب لم يغن عنهم طول التمتع شيئاً ويكونوا كأنهم لم يكونوا في نعيم قط {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون} أي رسل ينذرونهم {ذكرى} أي تذكره {وما كنا ظالمين} أي في تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم {وما تنزلت به الشياطين} يعني أن المشركين كانوا يقولون: إن الشياطين يلقون القرآن على قلب محمد (صلى الله عليه وسلم) ذلك {وما ينبغي لهم} أن ينزلوا بالقرآن {وما يستطيعون} أي ذلك ، ثم إنه تعالى ذكر سبب ذلك فقال {إنهم عن السمع لمعزولون} أي محجوبون بالرمي بالشهب فلا يصلون إلى استراق السمع {فلا تدع مع الله إلهاً آخر فتكون من المعذبين} الخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) والمراد به غيره لأنه معصوم من ذلك.
قال ابن عباس: يحذر بهم غيره يقول أنت أكرم الخلق علي ، ولو اتخذت إلهاً غيري لعذبتك.