فدعا عليه السلام بما ألهمه اللّه من هذه
الكلمات وغيرها مستغيثا بربه الكريم ثم ضرب البحر"فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ"63 الفلق والفرق القطعة من الشيء ، ويقال فرق باعتبار الانفصال كالفرقة من القوم ، وفلق باعتبار الانشقاق كالقطعة من الجبل ، والطود الجبل ، ووقف الماء بين الطرق التي شقها اللّه منه كالجبال الشامخات لعمق الماء وظهرت الأرض يابسة بينها كأن لم يكن فيها ماء ، فسار كل سبط تجاهه ، روي أن البحر انفلق فيه اتنا عشر طريقا وسلك كل سبط واحدا ، وقال السبط الذي معه موسى اين جماعتنا ؟ قال امشوا لكل منهم طريق مثلكم يمشون فيه ، قالوا لا حتى نراهم لعلهم غرقوا ، وأكثروا اللفظ على موسى حتى توقفوا عن السير ، وقد أدركهم فرعون وقومه إذ دخل أولهم البحر ، فرفع يديه إلى ربه وقال اللهم أعني على أخلاقهم الفاسدة ، فأمر اللّه البحر ففتح في كل فرق كوة حتى صار القريب يرى قريبه ، والرجل يرى زوجته من السبط الآخر فبادروا بالسير حتى عبروا إلى جهة الشام.
مطلب انفلاق البحر وأخلاق موسى عليه السلام وان كل آية لقوم هي آية لأمة محمد عليه السلام: