علوم الربوبية اللدنية وشاهدوا جمال الحق في كلام الحق قال ابن عطا لم ينكروها ولم يعرضوا عنها بل اقبلوا على أمرها بالسمع والطاعة ونعمة عين ثم أخبر عن مقالتهم عند شهودهم مشاهدته بقوله {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} أي اجعل أزواجنا وذُرياتنا من أهل معرفتك ومشاهدتك ليكونوا زيادة نور ابصارنا واجعلهم مطيعين لك ومعاونين لنا في خدمتك قال جعفر هب لنا من أزواجنا معاونة على طاعتك ومن أولادنا حتى تقر أعيننا بهم ثم وصفهم بزيادة الدعاء على أنفسهم بان يجعلهم ائمة الهدى وان يجعلهم ائمة للمتقين أي اجعلنا عرفاءك لنكون ائمة للزهاد والعباد يافهم أن العارف واصل مراد يعرف من الله مكان الحقائق ومثله كمثل عنقاء مغرب ومثل الزهاد وأهل التقوى كمثل الطيور الصغار المختلفة قال أبو عثمان لا يكون اماما في التقوى من لم يصحح تقواه مع ربه وبقى عليه شيء من ذلك انما الإمام المقدم في الشيء وامام المتقين من يتقى كل شيء سوى الله ثم أخبر سبحانه عما يجازيهم بمأمولهم {أُوْلَائِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً} يجزون بغرف الوصال وكشف أنوار الجمال بما صبروا في شوقه عنه لا بغيره ويسمعون سلام الله وتحيته واعتذاره إليهم والفرق بين السّلام والتحية أن السلام سلامة العارفين في الوصال عن الفرقة والتحية روح تجلى حياة الحق الأزلة في أرواحهم واشباحهم فيحيون بحياته ابد الأبدين {خَالِدِينَ فِيهَا} دائمين في مشاهدة الله {حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} حسنت مستقرا بهم ومقاما بهم بحسن جمال الحق قال الترمذى أهل الغرف كائن في اوائل الآية لا في أخرها وإنما وصف أهل القرب بما يعقل من ظاهر أمورهم وإنما نالوها بما في باطنهم إلا تراه يقول بما صبروا والصبر في الاخلاق والأداب وقال الواسطى التحية غير السّلام من عند الله والتحية صفرة الحياة مع الحق وقال أيضا التحية من الله إلى الروح كسوة يحيى الروح بحياته فلا يلاحظ غير من حياه واكرمه وادناه تحية من عند الله مباركة طيبة وقال أيضا التحية في الاصل ما يحيى به فيفرح الروح بذلك