قوله تعالى {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَائِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} أي إلا من انسلخ مما دون الله ورجع بالله إلى الله وعرف الله بالله وشرع في خدمة الله بنعت الإخلاص والصدق في طاعة الله فيبدل الله تقصيره توفيراً وتحقيره وتوقيراً وغيبه حضوراً ومعصيته طاعة هذا وصف من قام في حضره جلاله عند شهود جماله بنعت الخجل والحيرة والحياء والفناء فيكون اوزاره أنواراً وأنواره أسراراً فإذا كان كذلك فإنه تعالى يتوب عليه بكشف المشاهدة ومداناة الوصلة وفتح خزائن وجود القدم وحقائق الطاف الكرم بقوله فأولئك يتوب عليهم وقال عليه السّلام"من تاب تاب الله عليه"ثم بين أن التائب الصالح العارف الصادق يقع توبته عند مشاهدة الله بقوله {وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً} قال ابن عطا التوبة الرجوع عن كل خلق مذموم والدخول في كل خلق محمود وقال طاهر التوبة أن يتوب من كل شيء سوى الله ثم وصفهم بالقدس والطهارة عن شهود قلوبهم مشاهد الرياء والسمعة بقوله {وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ} لا يشهدون بقلوبهم وأسرارهم ما دون رؤية القدم فان ما دون القدم يكون بالمحل كالعدم في العدم بالحقيقة كل يكون بنعت العدم ووجوده زور إذ لا حقيقة لوجوده مع وجود الحق الذي لم يزل ولا يزال موجودا حقيقياً ثم زاد في وصفهم انهم لم يلتفتوا في مرورهم على أهل الدنيا ومزخرفاتهم إلى دنياهم كرما وظرافه بقوله {بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً} قال ابن عطا لا يشهدون الزور وهو شهادة اللسان من غير مشاهدة القلب وقال جعفر الزور امانى النفس ومتابعة هواها قال سهل الزور مجالس المبتدعين قال أبو عثمان فيما ساله عنه أحمد بن حمدان من قوله ولا يشهدون الزور قال لا يخالطون المبدعين ثم زاد في وصفهم بالتنبه والتيقظ والاعتبار والفهم والإدراك في خطاب الله بقوله {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} إذا سمعوا كلام الله وقفوا عليه بنعت التدبر والتفكر فيه والاستكشاف والتبين فإذا وجدوا حقائق الخطاب أخذوا منه لطائف كنوز